أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: في اليوم العالمي لحرية الصحافة… لم تعد الأشياء هي الأشياء!!!

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: في اليوم العالمي لحرية الصحافة… لم تعد الاشياء هي الاشياء!!!
تمر تلاث سنوات عجاف دون ان نتوقف عند حال الصحافة في بلادنا السودان لأن الدور مغلقة والصحافيون يهيمون على وجوههم لا يدرون اي شطر يولون اليه رؤسهم وافئدتهم لييمموا نحوه؛ لعل هي سنوات بئيسة مرت من عمر الصحافة والصحافيون والسودانيون أجمعين حين تتلاشى من عالمنا رائحة الورق المطبوع وتتجافى عيوننا ومقلنا من النظر الى الصحف ومطالعتها بحب؛ هي اذن سنوات انهارت فيها امبراطورية ” صاحبة الجلالة ” من أعلى الهرم ليجد من كان يعمل فيها نفسه في مهن بديلة لاترقى او ان يهيم اصحابها في دول “المنافي” جبرا وقسرا.
بعد ثلاث سنوات من التيه وبعد الشقة يجد الصحافيون السودانيون “نافذة امان” جديدة يعمل فيها عنصر “التذكر والخيال” التذكر لماض عريق وأمجاد مضت لا تزال صدى ذكراها حية في الخاطر والوجدان؛ وخيال يظل يمني النفس بعوالم صحفية ومستقبلات منتظرة لمهنة تسمى “الصحافة”.
وفي خضم عملية” التذكر والخيال” هذه نجد ان مياها كثيرة قد جرت من تحت جسر المهنة؛ اختلطت فيها “الاشياء بالاشياء” بحيث لم تعد الاشياء تلك التي نعلم ونعرف.
ونحن من بين “ركام” صحفنا الورقية التي تحول اغلبها الى “جدر منسية” لا يستطيع البعض حتى الوصول اليها وتفقدها بسبب ما اصابها من خراب ودمار بفعل آلة الحرب؛ تمر علينا ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لنحتفل بها نحن الصحافيون في الخرطوم ونحن ممسكون بهواتف نقالة فيها صحف “رقمية والكترونية” أصبحت واقعا هي الاعلام الجديد والبديل.
نحتفل بتلك الذكرى وفي النفس قصة وحسرة لما آلت اليه الأوضاع الصحفية في بلادنا من دمار في” البنية التحتية ” اسما ومعنى؛ فكما دمرت الحرب الجدر والمعدات نجد دمارا آخر ظهر للعيان وهو التناحر والحسد وعدم رضى البعض بظاهر الاشياء وتعقيداتها المهنية والعملية؛ ومن عجب ان ترى بعض الزملاء يتحسرون على ضوابط المهنة في الصحافة الورقية من العمل بميثاق الشرف الصحفي والقوانين المنظمة ويرفضونها في الاعلام الجديد.
والصحافة عندي سواء ان كانت ورقية او الكترونية تختلف القوالب والوسائل التي تعرض فيها المادة ولكن الهدف والغاية واحدة؛ لذلك كما قال بعض الاخوان في يوم الاحتفال الذي نظمه منبر سونا الدوري بمركز امدرمان الثقافي بالتعاون مع مركز الفضاء العالمي؛ فان الصحفي الحقيقي هو ذاك الذي بدأ حياته المهنية من الصحافة الورقية وذاق معاناتها وتطور فيها من صحفي “متدرب” حتى جلس في كابينة القيادة الصحافيها فيها؛ وليس ذاك الذي لم يسهر يوما لمتابعة صدور الصحيفة ومعايشة *اختلاجات” الاحاسيس فيها وسرعة القرار المطلوب وقتها.
من أسف؛ فقد اعتلى ظهر الصحافة في السودان “على حين غرة” وغفلة ومن منصات الاعلام الجديد من ليس أهل لذاك؛ ومن ليس لديه “ذرة أدب مع” الوطن” ان كان بقصد أو بجهل؛ حيث ان كثير من الكلمات التي خرجت من اقلام بعض الصحافيين كانت خنجرا مسموما في خاصرة الوطن والمواطن وأضرت اكثر مما افادت؛ وكانت وبالا على وبال.
نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة واخوانا لنا تحت الثرى ذهبوا لعوالم البرزخ؛ واخرون مازالوا في المهجر قصرا وآخرون فرت “الفئران” من منازلهم طوعا وإختيارا وهم مازالوا ممسكون بقضية الوطن ومازالوا يقفون في الخطوط الامامية اعلاميا للدفاع عن السودان تتمنى ان تعيرهم الدولة اهتماما أكبر لانهم اولى بالدعم والمساندة لأن ” خيلهم بانت عند اللفة” .
بقى ان نشير الى ما استجد مؤخرا عن التصديق والتصريح الذي ينمح للصحافة الالكترونية فنحن ابتداءا مع التنظيم للمهنة وضد التغول والاساءة للاخرين بأسم الصحافة ومع ضرورة ضبط الخطاب الاعلامي ومحاربة المرجفين في المدينة؛ لكن نقول ان بعض الصحافيين الذين يمتلكون تلك المواقع يديرونها ” بعلوقة الشدة” ليس لهم دخل ثابت وانما يبحثون هنا وهناك من أجل ان تستمر الحياة؛ لذلك ان كان لابد من دفع رسم للدولة يجب مراعاة ماذكرنا فيه.
نتمنى ان نحتفل العام القادم بحرية الصحافة والسودان في امن وامان وان تعود الصحافة الى سابق عهدها الزاهي.







