لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود مـحمد يكتب: حكومة الخرطوم

بسم الله الرحمن الرحيم
١١ يناير ٢٠٢٦ م
*حكومة الخرطوم*
✍️ لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود مـحمد
بوصول السيّد رئيس الوزراء للخرطوم العاصمة الجميلة، يكون قد قطع دابر القوم الظالمين، وسقطت دعاية حكومة بورتسودان ودلالة مقصود التجزئة والعجز عن ممارسة الحُكم من حيث تجب ممارسته في حيّز المكان ( *العاصمة* ).
الوصول المبارك اليوم هو فاصلةٌ مرحلية بين المؤقّت والمستدام، وايذان بالاستواء على جودي السلامة وتجدّد الحياة بعدما اذن الله تعالى أن تبلع الخرطوم طغيان الجنجويد، وكُل ما ظنّوه استحواذًا للارض والممتلكات، وما تأملوه من وراثة واستيطان لديار الناس الذين اخرجوهم بغير حق، وبعدما ملأوا الفضاءات لغوًا وافتراءًا بأنهم سيلاحقون ( *البرهان* ) حتى بورتسودان، وصرّح المتمرّد الهادي ادريس بأنَّ عاصمة حكومة تأسيس ستكون الخرطوم، وعيّنوا لها ( *همبولًا* ) ليكون واليًا، وتلك حكايات بالغة المفارقات بين الواقع والخيال.
انّّ جسر العودة الحميدة لمقرن النيلين حيثُ مظان الحِكمة واللقاء بين المعقول وغير المحتمل عقلًا في تفسير الظواهر والاحداث هو خرقٌ لنواميس الحياة، وتجاوز للمعادلات القانونية، وتأشير بتثبيت علامات المستقبل المُشرفة على السقوط، فالخرطوم نجت من ايدي الظالمين باخذها واغتصابها للابد، نجت بوسم جراحها، وخلع سقوفها وابوابها، وسُلّمت لاهلها واحبابها الذين تعرفهم ويعرفونها، وتحبّهم ويحبونها، وتطهّرت من رجس الجنجويد الغرباء المعتدين، الذين آذوها، اسهدوا ليلها ظلمًا، وتلذّذوا بعذاباتها.
نعم قد كان مهر العودة غاليًا، حيثُ افتدتها القوّات المسلّحة ومن التحق بركبها، افتدتها بشجاعةٍ نادرة، وبسالة واخلاص عجيب، دافعت عن مقار ورئاسات الجيش حيثُ كانت آخر الاهداف المتبقّية للجنجويد حتى يعلنوا تمام السيطرة على السودان، ومن ثمَّ تدفقت ارتال الشباب بين يديّ الجيش لتكسر وهم القوة، وتحبط اخيلة الانتصار، وتكره الجنجويد على الاضمحلال والتراجع والانكماش حتى لحظة الهزيمة والهروب الكبير من البوابات الضيقة عبر خزان جبل الاولياء في اخزى مشهد تراهُ العين لمن كان طاغيةً محمولًا على اكثر من عشرة الف سيارة مقاتلة يتبعثرُ هائمًا يطلبُ النجاة ويحمل اصر الخذلان تزفّه اللعنات.
يومها نفت الخرطوم الخُبث و الخبائث، وتنفّست الحُرية الحقّة وليست نُسخة القحّاطة المرائين الذين اجتزأوا الشعارات واختزلوا القيم، وزوّروا الحقائق.
قدّمت الخرطوم زمرًا من الشُهداء، غالبهم من الشباب، وضربت اروع الامثال في كيفية ادارة قتال المُدن مع فوارق العدد والتسليح والمؤن والامداد، ولفترةٍ طويلة نسبيًا نحوا من عامين بالتمام والكمال، في اختبارات الصبر وقُدرة التحمّل، وادامة العمل العدائي، ودأب الصمود، وطول البال.
وقد شرّفت القوات المسلحة شعبها، ولم تخذله، ولم تسلّمه لعدوه، وإنَّما واجهته بما يستحق، واثخنته بالقتل والجراح، وطاردته حتى مضارب حواضنه، وما تزالُ تلاحقه حتى يهلك او يستسلم استسلام المنهزم الذليل.
امَّا الخرطوم العاصمة فقد عادت بذات روعتها، تتعافى من وعثاء المعاناة وتنفضُ عنها غبار السنوات العجاف وتتبسم وتحمدُ الله على السلامة.
وتبقى فيها ارواح الشُهداء رفرفًا من اجنحة الصُبح وغلس الاماسي، ورقرقًا من موج النيلين عبر التدفّق السرمدي، تخفقُ مع كُل نسمة وتبرقُ مع كُل نجمة، تبقى ما بقيت الملامح والاحياء القديمة، الطُرق والممرات والازقّة والحواري والحيشان، ما بقيت جزيرة توتي وما عانته من وحشية ياجوج وماجوج وبطش زبانيته الذين تفرّقت بهم السُبل الآن وضلّوا في دروب التعريد.
الآن هي حكومة الخرطوم بكل رمزية المكان ودلالة الاسم وفصاحة ووضوح المعنى.
امّا بورتسودان فهي ديوان الشرق المضياف، والاصل الكريم، والشرف الرفيع، والمثوى الوثير، والمثابة الآمنة، فقد آوت وافسحت في المجالس، واستوعبت كل طارقٍ ولائذ، فلله دُرّهم أهل الشرق الاعزاء.
سبحان الله مغيّر الاحوال، اعلام الدويلة كان يصفها بحكومة بورتسودان تقليلًا لشأنها ،، الان الاعلام السعودي ( *الفخم* ) يصفها بنظام ابوظبي، استهانةً وزراية.
السودان دا ( *لحمه مُر* ) ، اهله ناس قرآن ، ربنا بدافع عنهم .
ان الله يدافعُ عن الذين آمنوا .
مبرووووك العودة للعاصمة الجميلة.





