رأي

ياسر الفادني يكتب في من اعلى المنصة: يا حبيبي… إنتَ تعلم… أنا قلبي ليك تألَّم؟!

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

يا حبيبي… إنتَ تعلم… أنا قلبي ليك تألَّم؟!

بعضُ الأمكنة لا تُزار… بل تُبتلى بها الروح ، تدخلها بكامل قواك، وتخرج منها مُنهك القلب، مُكسور الخاطر، كأنك تُشيِّع جزءًا منك لا يعود، هنا ينفطر قلبك قبل جسدك ،تتهتك عيونك اولا ثم ينسكب الدمع منها مدرارا حتي يصير جداول تسيل علي خديك إن لم تلحقها بمنديل !

مستشفى سرطان الأطفال بمدني ليس مبنىً من طوب، بل وجعٌ مُجسَّد، وحزنٌ يمشي على قدمين صغيرتين، وعيونٌ أوسع من أعمارها، مثقلة بما لا تحتمله الجبال
هنا…الطفل لا يبكي لطلب لعبة، بل يتلوّى طلبًا لرحمة والطفلة لا تصرخ دلالًا، بل استغاثة من ألمٍ وحشيٍّ لا يعرف الشفقةوالأم لا تضم صغيرها حنانًا فقط، بل عجزًا، فهنا الحضن لا يُسكِّن، والدعاء وحده يقف عاريًا أمام قسوة الوجع والأب… يا وجع الآباء… تراه يتنقّل كالمطارد بين الصيدليات، يبحث عن مسكّن، عن جرعة تخفف النار المتّقدة في جسد فلذة كبده، بعد أن باع ما يملك، ورهن ما يملك، وانتهى به المطاف في (صقيعة) المتسولين… فقط ليُبقي ابنه على قيد الأمل
هنا…ترى أطفالًا لم يعرفوا من الدنيا سوى غرف العلاج، ولا من اللعب سوى أسلاك المحاليل، ولا من الضحك إلا ذكريات بعيدة تكسّرت على أبواب الألم

زيارة المقاومة الشعبية بولاية الجزيرة، بتوجيه سعادة اللواء الركن م عبد الله الطريفي، وقيادة العميد الركن م حاتم البشير ، وبرفقة الأستاذة انتصار عطية رئيس لجنة المرأة والأستاذة شادية الزبير من منظمة المساعي الحميدة، وتوّجها حضور رجل البر والإحسان السيد حافظ عبد الرحيم،
كانت ضمادًا على جرح مفتوح، ونقطة ضوء في نفقٍ معتم
أربع مكيفات تبرع بها ذلك الخير … قد يراها البعض أرقامًا، لكن… صدقوني … في هذا المكان هي حياة هي نَفَس طفل يختنق ، هي لحظة راحة في بحر الألم،
هي رسالة تقول: ما زال في الناس خير… وما زالت أمة محمد صلي الله عليه وسلم بخير
لكن…الوجع أكبر من الزيارات،والحاجة أعظم من المبادرات الفردية

مستشفى سرطان الأطفال يحتاج إلى وقفة دولة، لا مجاملة مسؤول، يحتاج
إلى صندوق خيري دائم، لا حملة عابرة،
إلى بند ثابت في ميزانية الرحمة، لا صدقات موسمية،
هذا الملف ليس إنسانيًا فقط… بل وطني وأخلاقي وديني

أطفال السرطان لا ينتظرون خطبًا ولا مؤتمرات، هم ينتظرون دواءً في موعده، وجلسة علاج بلا تأخير، وسريرًا لا يضطرون للتناوب عليه

من هنا….من أعلى المنصة،
أناشد حكومة الولاية، والنقابات، والمنظمات، ورجال الأعمال، والمغتربين، والخيرين في كل مكان:
تسابقوا إلى هذا الباب… فالأجر هنا بلا حدود، والخذلان هنا جريمة

زيارة واحدة تكفي لتعرف أن الألم أقسى من الوصف،
وأن المأساة أكبر من اللغة،
وأن الدموع أفصح من القلم.
فيا طفلي…. ويا حبيبي…
إنتَ تعلم…
أنا قلبي ليك تألَّم؟!….
لا حول ولا قوة إلا بالله.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى