رأي

وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: ​ملاذ اليقين

​بقلم: وداد الماحي
​دوزنة أحاسيس
​ملاذ اليقين
​في معترك الحياة، وحين تتلاطم أمواج الآراء وتتعالى أصوات التشكيك، أجدني ألجأ إلى ذلك الركن الشديد الذي لا يضام من احتمى به؛ الإيمان بالله. هو ليس مجرد كلمات نرددها، بل هو الوقود الذي يغذي الصمود في الروح، والبوصلة التي تعيد توجيه ثقتي بنفسي كلما حاول أحدهم بعثرتها.
​فلا تستغربوا هذا الثبات، ولا تندهشوا من تلك القوة التي أواجه بها “سهام” الكلمات الجوفاء؛ فمن استمد قوته من الخالق، لا يكسره مخلوق، ومن أيقن أن رزقه في العلم والقلم والمعرفة مقسوم من عند الله، لم يعد يغره تصفيق الحشود ولا يحزنه جفاء المتابعين.
​إنني أؤكد يقيناً أن الرجوع إلى الله في كل أموري هو سرُّ توازني؛ فبه يطمئن قلبي عند القلق، وبه استنيرُ حين تظلم السبل، وبه استقوي حين يظن الظانون أن الوحدة قد تنال مني. هو المبتدأ والمنتهى، وإليه ترجع الأمور كلها، صغرت أم كبرت.
​أعلم جلياً أن الحياة مليئة بالمطبات، وأن الحاسدين هم الأكثر عدداً في مسيرة كل صاحب رسالة، لكنني تعلمت أن العبور فوق تلك العثرات يتطلب قلباً لا يبصر إلا مرضاة الله، وعيناً لا تلتفت لصغائر النفوس التي تحاول إطفاء نور الحرف.
​إيماني هو الذي يهمس في أذني دائماً: “امضِ في طريقك، فالأثر يبقى والزبد يذهب جفاءً”. هو الذي علمني أن قيمة الإنسان ليست في عدد المعجبين من حوله، بل في مقدار الصدق الذي يحمله بين جوانحه، وفي تلك الثقة التي تجعلني أقف شامخة كالنخل، جذوري في أرض اليقين، ورأسي يطاول عنان السماء بصبر جميل.
​وصية أخيرة..
اجعلوا من إيمانكم بالله حصناً لا يُخترق، ومن ثقتكم بأنفسكم زاداً لا ينفد. لا ترهنوا قيمتكم بكلمة ثناء أو نظرة ازدراء، فالمناصب تزول والأرقام تتلاشى، ولا يبقى في الختام إلا صدق الأثر وطهارة المقصد. كونوا كالشجر؛ يرميه الناس بالحجر، فيرميهم بأطيب الثمر، وامضوا في دروبكم بضمير حيّ، مستمسكين بالحق، فمن كان الله معه.. فماذا فقد؟ ومن كان الله عليه.. فماذا وجد؟
​إن الكلمة أمانة، والمواقف هي الاختبار الحقيقي لصلابة المبادئ. لذا، سأظل أكتب بمداد من يقين، لا أستجدي رضا، ولا أخشى في الحق لومة لائم. فالحياة قصيرة، والمسؤولية عظيمة، وما نتركه خلفنا من فكر نيّر هو “الصدقة الجارية” التي تستحق العناء.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى