وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: ملامح “الوطن” في رغيف الخبز.. وعودة “الربان” إلى شاطئه

دوزنة أحاسيس: ملامح “الوطن” في رغيف الخبز.. وعودة “الربان” إلى شاطئه
بقلم: وداد الماهي
خلف كل رقم جاف في جداول الصادر والوارد، ثمة “أحاسيس” سودانية تترقب، وثمة أمهات يرتجفن قلقاً من غدٍ يسرق من مائدتهن البسيطة لقمة هنيئة. في “دوزنة” اليوم، لا نتحدث عن سياسة صماء، بل عن “نبض” الشارع الذي يسكن دهاليز وزارة التجارة، حيث تتأرجح الأحلام بين “تركة” أسسها القوي، و”تحديات” تعبر بها الأستاذة محاسن علي يعقوب نحو ضفاف الضبط والاستمرارية.
عزفٌ منفرد.. في الاستقلالية
لقد كان قرار استقلال “التجارة” عن “الصناعة” أشبه بضبط أوتار العود قبل عزف اللحن الأخير؛ فالفصل منح التجارة “شخصية” مستقلة، لتعزف منفردة في حماية الجنيه السوداني من النزيف، بعيداً عن ضجيج المصانع المنهكة. هي استقلالية كانت “طوق نجاة” في زمن الغرق.
بين “المشرط” وحنين “العودة”
في الذاكرة القريبة، ثمة رجلٌ دخل الوزارة بمشرط الجراح، ليس ليعذب الجسد المنهك، بل ليقطع دابر الفساد. الفاتح عبد الله يوسف، الذي دوزن أوتار السجلات فأسكت 33 ألف “نغمة نشاز” من الشركات الورقية، وأرسى دعائم القرار (17) ليكون صمام أمان في بوابات موانئنا ومطاراتنا.
ولأنه يدرك أن السودان ليس الخرطوم وحدها، مدّ يد “تجارة الحدود” لتلامس أحاسيس أهلنا في النيل الأزرق، والأبيض، ونهر النيل، وكسلا، والقضارف. هؤلاء البسطاء الذين وجدوا في اتفاقياته “أماناً” لبيوتهم. إنه “رجل المرحلة” الذي نحتاج لعودته اليوم ليحمي بواباتنا التجارية، لأنه يمتلك “الشيفرة” السرية للتعامل مع العواصف.
محاسن.. وحلم “الماكينات”
وعلى الضفة الأخرى، نرى الأستاذة محاسن علي يعقوب، التي نرى فيها “الخبيرة” القادرة على إعادة الحياة لماكينات الصناعة الوطنية. إن مكانها الأنسب هو هناك، بين ضجيج المصانع وأنين الإنتاج، لتصنع لنا “البديل المحلي” الذي يغنينا عن الاستيراد ويحفظ لنا كرامتنا الغذائية.
خاتمة الشجن والأمل:
لكي لا يتحول “مطب” مايو القادم إلى “دمعة” في عين المواطن الصابر، لا بد من وضع كل قلب في مكانه الذي ينبض فيه إبداعاً. الفاتح يحرس “بوابات التجارة” بقلبه الحازم، ومحاسن تدير “دفة الصناعة” بروحها الفنية الخبيرة.
هكذا فقط، ندوزن أحاسيسنا على إيقاع الاستقرار، ونضمن ألا تكسر عواصف الغلاء “خاطر” هذا الشعب العظيم الذي يستحق منا الصدق.. والكفاءة.






