أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: المخدرات… لو حتى نبدأ من الصفر ” المكافحة لازم تستمر”

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: المخدرات… لو حتى نبدأ من الصفر ” المكافحة لازم تستمر”
الحرب في السودان لها انعكاسات سالبة جمة على حياة السودانيين؛ فهي ليست قتل للانفس وتشريد للمواطن ونزوحه وفقدان مصدر دخله الأساسي وتدمير للبنية التحتية فحسب؛ وانما طالت الحرب تخريبا آخر في النفوس والسلوكيات ما أدى الى انحرافات منظورة في المجتمع.
أخطر هذه الانحرافات تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات والترويج لها ربما يكون في بعض الاحيان بشكل علني ودون خوف من سلطات وغيره.
يوم أمس كنت حضورا للاحتفال السنوي التي تنظمه شرطة مكافحة المخدرات بالتعاون مع اللجنة القومية لمكافحة المخدرات للاحتفالباليومالعالميلمكافحةالمخدرات بمركز امدرمان الثقافي:؛ وبينما اتابع فقرات الاحتفال جالت بخاطري أيام مضت قبل ان تندلع الحرب او حتى قبل ان تعم الفوضى السودان بعد الثورة وكنت أحد الصحافيين وقتها المناط بهم تغطية أنشطة وزارة الداخلية ومتابعة برامجها في كل تفصيلاتها.
فحينها لم يكن هناك مسئول في وزارة الداخلية بتحدث عن القضاء على ظاهرة الترويج العلني والبيع للمخدرات في الخرطوم مثلا باعتباره انجاز لانه اصلا لم بحدث بسبب الرقابة القوية وقتها لمثل هذه المحاولات ولما يترتب عليه من عقاب لمن يفعل ذلك.
لكن شعرت بالحسرة والألم عندما كنت حضورا لاحدى فعاليات الشرطة وذكر احد المسئولين ان من انجازات وزارة الداخلية في الفترة الماصية انها قضت على ظاهرة البيع العلني للمخدرات.
فثلت لنفسي اننا تقهقرنا سنينا ضوئية في قضية مكافحة المخدرات ورجعنا دهورا سحيقة للوراء وذلك بالطبع يرجع لسبب السيولة الامنية التي أحدثتها الحرب وإفرازاتها.
نعم مسئولية المكافحة لا تقتصر على الشرطة وحدها لان قضية مكافحة المخدرات قضية ثقافة وسلوك مجتنع وأفراد تبدأ بالاسرة وتنتهي بالقانون والشرطة.
لكن يجب على الدولة دعم شرطة مكافحة المخدرات وتوفير كافة المعينات الحديثة للمكافحة والحماية القانونية حتى تستطيع ان تقوم بواجبها على الوجه الاكمل خاصة في ظل تطور جريمة الاتجار والترويج للمخدرات مستقلين كل ما استجد من العلم الحديث في التطور والتقنية؛ ومعروف ان كلما تطورت الجريمة لا بد أن تتطور سبل مواجهتها الرسمية من الدولة ممثلة في شرطة مكافحة المخدرات.
بصراحة نكتب هذه الكلمات ونعيش “نفحات” اليوم العالمي لمكافحة المخدرات ننظر للمجتمع بكل أسى ونرى ما حل بشبابنا الذين انتشرت في اوساطهم هذه السموم وما يمكن ان تفعله بهم مستقبلا؛ نعلم جيدا ان المخدرات اضحت سلاحا قويا تحارب به الدول بعضها البعض وللاسف هو سلاح قاتل صامت فتاك يمكن ان يدمر الامم والشعوب دون اطلاق رصاصة حقيقية واحدة؛ لذلك بسط هيبة الدولة مهمة جدا للمكافحة وبسط هيبة الدولة يبدأ بسن وتفعيل القوانين الصارمة والدعم اللوجستي.
ان فعلنا ذلك يمكننا فعلا ان نقول اننا نكافح في المخدرات ويمكن ان يؤدي الى انخفاض نسبة الضرر ونكون قد بدأنا فعلا بداية صحيحة وآخيرا اقول: المخدرات… لو حتى نبدأ من الصفر ” المكافحة لازم تستمر” .








