إبراهيم عريبي يكتب: محمد جمعة المصري … حين ينتصر الأمل على رصاص الحرب”

“محمد جمعة المصري … حين ينتصر الأمل على رصاص الحرب”
في عالمٍ يزداد قسوةً مع كل خبرٍ عن حربٍ أو مأساة، تظل بعض الحكايات قادرة على أن تُعيد للإنسان ثقته بالنجاة، وبالروابط التي لا تنكسر مهما اشتدت العواصف. هذه حكاية محمد جمعة، الشاب المصري الذي وجد نفسه فجأة في قلب جحيم الخرطوم، حيث شنت مليشيا الدعم السريع حربًا على الدولة السودانية، قبل أن يخرج حيًا حاملًا معه قصة لا تُنسى.
لم يكن يتوقع أن تتحول أيامه العادية إلى كابوس مفتوح. وسط الفوضى والانفلات، وبين أصوات الرصاص والخوف الذي يملأ الشوارع، وقع في قبضة المليشيات، ليبدأ فصلًا قاسيًا من المعاناة. ساعات ثقيلة لا تُقاس بالوقت، بل بكمية القلق والترقب والأمل الذي كان يتشبث به في صمت.
في تلك اللحظات، يصبح الإنسان معلقًا بين احتمالين: الاستسلام للخوف، أو التمسك بخيط رفيع من الرجاء. ومحمد، مثل غيره من المحتجزين، لم يكن يملك سوى هذا الخيط… إيمان داخلي بأن هناك من لن يتركه، وأن خلف الحدود وطنًا لا ينسى أبناءه.
ثم جاءت اللحظة الفارقة. عملية أمنية معقدة، تنسيق دقيق بين الجهات المعنية في مصر والسودان، وإصرار على إعادة المختطفين سالمين. لم تكن مجرد مهمة، بل رسالة واضحة: أن حياة الإنسان لا تُترك للصدفة، وأن هناك من يعمل في صمت ليعيد الأمل إلى أصحابه. وهكذا، كُسر القيد، وعاد محمد ومعه آخرون من المصريين إلى الضوء بعد عتمة ثقيلة.
نجاة محمد لم تكن مجرد قصة فردية، بل انتصار للإنسانية في وجه الفوضى. لحظة اللقاء بأهله، دموع الفرح، وارتعاش الصوت وهو يحكي ما مرّ به… كل ذلك يلخص معنى أن تُمنح فرصة جديدة للحياة.
قصة محمد جمعة تذكير قوي بأن الحروب، مهما اشتدت، لا تستطيع أن تُطفئ نور التضامن الإنساني. وأن خلف كل خبر عابر، هناك إنسان عاش التجربة بكل تفاصيلها: الخوف، الصبر، ثم النجاة. واليوم، محمد ليس فقط ناجيًا، بل شاهدًا على قسوة ما حدث، وعلى قوة الأمل حين يجد من يحميه. قصته ستظل تُروى، لا كذكرى ألم فقط، بل كدليل على أن النهاية قد تحمل دائمًا بداية جديدة.
عاد محمد المصري إلى حضن ام الدنيا ونتمنى عودة كل مختطف إلى اهله …






