لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: حميدتي الكذّاب

بسم الله الرحمن الرحيم
٧ مايو ٢٠٢٦م
*حميدتي* *الكذّاب*
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
كلما ظهر هذا القاتل المعتلّ المعتوه حميدتي، وهو يتقمّص دور القائد ليخاطب قطيعاً ممن أجبرتهم الظروف على الجلوس أمامه، لا يجد غير حبال الكذب لينسج بها شِراك الوهم، ووعود السراب، ووعيد الجبناء. فلا يسعفه منطق، ولا تسنده معقولية؛ مفلسٌ في الفكرة، بذيءُ المفردات، يلتقط أقذع الألفاظ دون أدنى إحساس بالحرج أو قدر من اللياقة.
ظهر هذا المجرم أمام جمعٍ مصطنع في مشهد بالغ الابتذال، حيث جلس بعض الضباط الخلا ، عدا اثنين أو ثلاثة ممن استبدلوا الخبيث بالطيب، وقد علت وجوههم غِشية الهمّ والخذلان، متجهمين ينظرون بطرفٍ زائغ إلى حميدتي، وهو يلهث في تجميع جملة أو إنتاج فكرة فتعييه، فيرتدّ إلى عادته القديمة في سبّ الحركة الإسلامية، والجيش، واتهام الآخرين بالدعشنة، مختلقاً من الأكاذيب ما يفضحه قبل أن يفضح خصومه.
قال إن البرهان هو المتمرد، لأنه هاجمهم وهم ـ على حد زعمه ـ نيام، وإنه “ما في جيش” وإنما مجرد حركة إسلامية. وقال إن الضباط المنتدبين من الجيش للدعم السريع، وعددهم (٤٨٠) ضابطاً، كلهم دواعش، منهم سبعة يعملون في مكتبه شخصياً! وزعم أن الجيش يعتمد على المرتزقة.
وهاجم مسمى “حرب الكرامة” والشعب السوداني، وجزم بأن الشعب معه، مستدلاً على ذلك بوجود (٤٥٠) ألف جندي في الدعم السريع، وادّعى أنهم على مشارف أم درمان، وأنه سيتكفّل بعلاج الجرحى، والتعليم، والزراعة، والصادرات، وكأنه يتحدث عن دولة مستقرة لا عن مليشيا أشعلت الحرب وأحرقت البلاد.
ووصف قتلى قرية الكاهلي بالخنازير، وهو يقصد إخوة القائد كيكل الذين استشهدوا مع عائلاتهم في قصف طائرة مسيّرة قادمة من الحبشة. كما أكد على منع صادرات الحيوانات حتى “لا تجيب دولار للكلاب ديل”، قاصداً حكومة البرهان والشعب السوداني.
وتلجلج بين رغبته المعلنة في إيقاف الحرب، وبين حديثه عن القضاء على “جيش الحركة الإسلامية”، ثم عاد ليتحدث عن استمرار الحرب حتى العام ٢٠٤٠م، قبل أن يزفّ البشريات لمن يستمع إليه بقرب النصر، لأنهم ـ حسب زعمه ـ “على الحق”، وأنهم “حيمشوا لله سالمين”، من فرط براءتهم المزعومة من آثام الحرب وجرائمها!
هذا ما كان من طرف المجرم حميدتي.
أما وجوه الحاضرين، ولغة أجسادهم، وتفاعلهم مع ما ذكره، فإنها تمضي في اتجاه معاكس تماماً؛ فهم يعلمون أنه يكذب، لأنهم شهود المرحلة، وصُنّاع الأحداث، ومقترفو الجرم، ومرتكبو الفظائع، ومبتدأو الغدر.
يعلمون حقيقة الجيش السوداني، لا سيما الذين انسلخوا منه مكابرةً أو ولاءً لحميدتي لأنه صاحب فضل عليهم، وحتى بقية الرتب الخلا يعرفون القيم السائدة في الجيش قبل أن يتمردوا عليه مع قائدهم.
ويعرفون تفاصيل المؤامرة كاملة: تبييت النوايا، والتسليح، وتخزين المؤن داخل الأحياء، وجلب القناصين المرتزقة، وتحشيد القوات، واحتلال مطاري مروي والأبيض، والتنسيق مع القحاطة، والتدابير الخارجية مع فولكر، وحفتر، وبعض السفراء، ومنهم عرب، وكل تلك الإجراءات كانوا طرفاً فيها، ولم تكن غائبة عنهم. فكيف له أن يكذب عليهم ثم يريد منهم أن يصدقوه؟!
وهم يعلمون كذلك حقيقة الوضع الميداني للمليشيا، وما أصابها من هزائم وتراجع إلى مناطق الحواضن، في أسوأ رُجعى لغائبٍ وعد باحتلال السودان كله وميراث المجد والسؤدد، فعاد مضطرب الأحوال، يلوذ بالمسافات، ويستعصم بالفرار خوفاً من الجيش الذي يصرّ حميدتي على أنه “غير موجود”!
لقد شاهدوا الجرحى، وأعدادهم المهولة، وبؤس أحوالهم، والتمييز القبلي في فرزهم للعلاج.
أما قضية المرتزقة، فهذه “كبيرة”؛ فالمرتزقة جزء من رفقتهم اليومية، ومن تشكيلاتهم، ومراكز قيادتهم، ومحطات التشويش، ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة، وعمليات التدريب. يجلبونهم كالرقيق من جنوب السودان، والحبشة، وتشاد، وعمق إفريقيا، في مشاهد فاضحة لا يمكن سترها أو إنكارها.
أما السباب والبذاءات وقذارة النعوت للآخرين بالخنازير والكلاب، فذلك هو مخزونه الحقيقي من اللياقة والأدب؛ فهو ربيب فلاة جلفاء، وصاحب حرفة تقوم على القتل بالجملة والقطاعي لمن يدفع أكثر. عَرّفته البندقيةُ للناس غادراً كالذئب، لا يتورع عن أكل الضرع الذي رضع منه متى ما برزت أنيابه.
يعد هؤلاء المغفلين بوراثة المستقبل، وقيادة الجيش، وعرس القمر، بينما هم في قرارة أنفسهم يرون أن طريق النجاة الوحيد هو الخروج من هذا المأزق الذي أوقعهم ،فيه كما فعل النور القبة .
فهل من عاقل يصدق هذا الكذاب المعتوه، وينتظر انتصاره على السودان كله؟
الإجابة واضحة في ملامح الجالسين؛ كأنهم خُشبٌ مسندة، يحملون أوزار من قتلوهم بغير ذنب، وانتهكوا أعراضهم عمداً، وسلبوا أموالهم، ودمّروا وطناً بأكمله.
فيا أيها الكذاب الأشر،
لا تفاوض يُجدي فيما تعرضه وتتوسله.
ولا عودة لما كان عليه الحال قبل صباح الغدر في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م.
فالشعب، والجيش، والمشتركة، والبراؤون الذين تخشاهم بعدما رأيت بأسهم في إذلالكم وإخراجكم من الخرطوم، جميعهم يعملون تحت شعار واحد:
بل بس .








