إقتصاد

الجبص السوداني: جولة “الموارد المعدنية” بالبحر الأحمر تضع حجر الأساس لقاطرة الإعمار ودعم الاقتصاد

الجبص السوداني: جولة “الموارد المعدنية” بالبحر الأحمر تضع حجر الأساس لقاطرة الإعمار ودعم الاقتصاد

محمد السني : 24 مايو 2026
في وقت تتجه فيه أنظار الدولة نحو تعظيم العائدات غير النفطية والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية، جاء إعلان الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة الأخير بمثابة ضخ دماء جديدة في شرايين قطاع المعادن الصناعية.
فمن خلال جولتها التفتيشية بمحاجر الجبص بولاية البحر الأحمر، والتي قادها الدكتور نزار عبده سيد مكاوي، مدير الإدارة العامة للتعدين الصغير، لم تكشف الشركة فقط عن سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المعدن الاستراتيجي، بل وضعت يدها على واحدة من أهم الثروات التي يمكن أن تشكل ركيزة أساسية لنهضة قطاع التشييد ودعم الاستقرار الاقتصادي وإعادة إعمار البلاد بعد دمار الحرب.
وتتميز ولاية البحر الأحمر في السودان بامتلاكها لاحتياطيات ضخمة ونوعية عالية الجودة من هذا الخام، مما يجعلها المؤهلة لقيادة طفرة هذه الصناعة في العام 2026م.
إن توجه الشركة السودانية للموارد المعدنية نحو دعم وتطوير قطاع الجبص يحمل أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد، يأتي في مقدمتها تحقيق الاكتفاء الذاتي ووقف نزيف العملات الصعبة؛ فإنتاج الجبص محلياً بجودة عالية يغطي حوجة مصانع الأسمنت وشركات المقاولات الوطنية بالكامل، مما يغني الخزينة العامة عن استيراد الخام أو مشتقاته المصنعة.
كما أن التحول من تصدير الجبص كخام رخيص إلى تصنيعه محلياً يضاعف القيمة السعرية للمنتج عدة مرات، ويفتح أسواقاً تصديرية إقليمية واعدة في المحيط الإفريقي والعربي.

إلى جانب ذلك، فإن السودان مقبل على مرحلة كبرى من إعادة الإعمار تتطلب توفير مواد البناء محلياً وبأسعار تنافسية، وتوطين صناعة الجبص يضمن خفض تكلفة التشييد وتسريع وتيرة بناء المرافق والمنشآت الحيوية التي تضررت.
ولا تنفصل هذه المكاسب عن تنمية المجتمعات المحلية وخلق الوظائف؛ حيث تتركز محاجر الجبص في مناطق حيوية بولاية البحر الأحمر، وتطويرها وتحويلها إلى مجمعات صناعية متكاملة من شأنه خلق آلاف فرص العمل للشباب في تلك الولايات، وتحقيق تنمية مستدامة حقيقية عبر بنود المسؤولية المجتمعية.
إن الجبص ثروة استراتيجية قادرة على دعم الاستقرار الاقتصادي، والخطوات الميدانية الجادة التي تقودها الإدارة العليا للشركة السودانية للموارد المعدنية تؤكد أن قطاع المعادن يسير بخطى واثقة نحو الانتقال من التركيز على الذهب وحده، إلى رحاب “المعادن الصناعية” التي تبني الأوطان وتدعم الاقتصاد الكلي.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى