رأي

محمد السني يكتب: شيخ الاستادات يعود للحياة وجماهير المريخ تنتظر معانقة الذهب

شيخ الاستادات يعود للحياة وجماهير المريخ تنتظر معانقة الذهب
محمد السني 9 يونيو2026م
تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السودانية، عصر الأربعاء، نحو الملعب العريق والممتد في تاريخ الوجدان السوداني “إستاد الخرطوم”، لمتابعة ديربي الأرض التاريخي بين الهلال والمريخ في ختام مثير وإعلان بطل مسابقة دوري النخبة.
هذه المباراة، وعلى الرغم من حسمها الفني للقب، تحمل في طياتها هذه المرة دلالات أعمق بكثير من مجرد تسعين دقيقة يتنافس فيها العملاقان على الكأس؛ إنها إعلان مبدئي مبهج بأن العاصمة الخرطوم باتت على وشك التعافي الكامل، وبدأت تسترد عافيتها ونبض حياتها الطبيعي من بوابتها الأوسع ،كرة القدم والتلاحم الجماهيري.
ويدخل الأحمر الوهاج هذا اللقاء التاريخي وهو يرتدي ثوب الجدارة والكبرياء؛ فالنادي الأحمر يتربع على صدارة ترتيب دوري النخبة، مدفوعاً بمسيرة صلبة وانتصارات متتالية برهنت على التخطيط الفني العالي والروح القتالية الحاضرة للاعبيه في أحلك الظروف.
يمتلك المارد الأحمر اليوم كتيبة هجومية مرعبة هزت الشباك وأمتعت القلوب، يقودها النجم محمد أسديه المتصدر لقائمة الهدافين، ومعه المحترف فينو هاسينا، مما يمنح الفريق الأفضلية النفسية والفنية لدخول المباراة بخياري الفوز أو التعادل للتتويج باللقب الغالي.
هذا التفوق ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد طبيعي لجينات “الزعيم” المعتاد على حسم المباريات الكبرى بعزيمة رجاله وإصرار مدرجاته الوفية، التي تعيد إلى الأذهان أجمل ذكريات الجمهور في “طابق شاخور”؛ ذلك المدرج التاريخي الشامخ بالقلعة الحمراء الذي شهد على أعظم ملاحم الهتاف، واللوحات الجماهيرية الفريدة، والزلزال المريخي الذي طالما زفّ الفريق لمنصات التتويج، وها هو الجمهور يستصحب تلك الروح المشتعلة ليزف فريقه نحو معانقة الذهب مجدداً من قلب الخرطوم.
وحينما نذكر ديربي القمة، لا بد أن نستصحب التاريخ الطويل لنجوم المريخ الأفذاذ الذين تخصصوا في زيارة شباك الهلال وتركوا بصمات ذهبية لا تمحوها السنين من ذاكرة الجماهير؛ ، منهم فيصل العجب (الملك)، أيقونة المريخ في الألفية الجديدة الذي كان يمثل صمام الأمان والحل السحري برأسه الذهبية ولمساته الساحرة، وعبد الحميد السعودي، المهاجم القناص وصاحب البصمات المؤثرة في لقاءات القمة الذي عرف كيف يطوع المباريات الكبيرة ويسكن الكرة الشباك بذكائه المعهود.
كما لا يمكن نسيان المحترف النيجيري الراحل المقيم في قلوب المريخاب إيداهور، المرعب الذي كانت تهتز الأرض تحت أقدامه وصاحب الأهداف القوية والحاسمة في المرمى الأزرق.
وأبعد من المستطيل الأخضر وصراع اللقب، تكتسب هذه المباراة طابعاً وطنياً واجتماعياً إذ يعكس تنظيمها على “إستاد الخرطوم” وسط العاصمة، وفي هذا التوقيت ، رسالة قوية وصريحة للداخل والخارج بأن الخرطوم تنفض عنها غبار التعب والأزمات، وتخطو بثبات وثقة نحو الاستقرار والتعافي.
عودة الجماهير الغفيرة لتهتف في المدرجات، وسير الحياة الرياضية في قلب العاصمة، وبث اللقاء تليفزيونياً ليراه الملايين، هو انتصار حقيقي للروح السودانية المقاومة التي تأبى أن ينكسر كبرياؤها.
إنها قمة “التعافي العريض”؛ حيث يلتقي الأشقاء مجدداً ليعلنوا للعالم من إستاد الخرطوم أن نبض الحياة قد عاد ليدق بقوة في صدر الوطن، وكل الأمنيات بتقديم وجبة كروية تليق بسمعة الكرة السودانية، وتتويج مستحق للأحمر الوهاج.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى