د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في “صدى المدى”: البروفيسور العميد محمد نصر عبد الله.. مبادرة «تواصل» الوفاء بين أجيال الشرطة

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في “صدى المدى”:
البروفيسور العميد محمد نصر عبد الله.. مبادرة «تواصل» الوفاء بين أجيال الشرطة
تعتبر مبادرة «تواصل» التي أطلقتها الإدارة العامة للتوجيه والخدمات بقوات الجمارك، واحدة من المبادرات التي تعكس المعنى الحقيقي للوفاء داخل مؤسسة الشرطة السودانية، فهي مبادرة تتجاوز حدود التكريم إلى مساحة أوسع من التقدير والاعتراف بعطاء الرجال الذين حملوا مسؤولية الواجب الوطني عبر سنوات طويلة، وتأتي أهميتها من كونها تفتح جسراً بين الأجيال، وتحفظ ذاكرة المؤسسة، وتؤكد أن من خدموا الوطن يظلون جزءاً من حاضرها ومستقبلها، وتزداد قيمة هذه المبادرة في ظل الظروف الاستثنائية التي أفرزتها الحرب، حيث تصبح الحاجة أكبر إلى تعزيز التماسك المؤسسي، واستحضار تجارب الرواد، وتأكيد أن المؤسسات العريقة تستمد قوتها من تاريخها ورجالها.
فالشرطة السودانية مؤسسة وطنية راسخة، ظلت عبر تاريخها تقدم نماذج مضيئة من الضباط وضباط الصف والجنود، الذين جسدوا قيم الانضباط والمهنية والتفاني في أداء الرسالة، ولم تكن الشرطة يوماً مجرد جهاز يقوم بمهامه النظامية، وإنما مؤسسة لها حضورها في المجتمع، وأسهمت في صناعة نماذج بارزة في تاريخ الحياة السودانية، من رجال حملوا المسؤولية في مواقع مختلفة، وتركوا أثراً في مسيرة الدولة، ولذلك فإن الوفاء لرجال الشرطة السابقين هو وفاء لتاريخ كامل من العطاء، وتأكيد على أن المؤسسة التي تحترم روادها هي مؤسسة قادرة على صناعة مستقبلها.
ومن هذا المعنى تنطلق مبادرة «تواصل»، فهي ليست مناسبة عابرة، وإنما تعبير عن ثقافة مؤسسية تقوم على التواصل بين الأجيال، وتقدير الذين قدموا سنوات عمرهم في خدمة الشرطة والجمارك، فهي تجمع بين التكريم والتفقد والوقوف على أحوال الرجال الذين حملوا راية الخدمة الوطنية، وتجسد أن العلاقة بين المؤسسة ومنسوبيها لا تنتهي بانتهاء سنوات العمل، وقد جاءت الزيارات التكريمية لعدد من القيادات السابقة، ومن بينهم الفريق شرطة عبد العزيز إبراهيم الشيخ، لتؤكد هذه القيمة الرفيعة، وتقدم رسالة بأن العطاء لا يغيب عن ذاكرة المؤسسة.
وفي قلب هذه المبادرة يأتي البروفيسور العميد محمد نصر عبد الله، مدير الإدارة العامة للتوجيه والخدمات بقوات الجمارك، باعتباره أحد النماذج التي تجمع بين الخبرة الشرطية والتأهيل الأكاديمي، فهو رجل قانون وأستاذ جامعي، جمع بين تجربة الميدان وعمق المعرفة، ويقدم صورة لضابط الشرطة الذي تطورت أدواته ليصبح رجل إدارة وتخطيط وقيادة، وهو في الوقت نفسه امتداد طبيعي لتجربة الشرطة السودانية ومؤسساتها الراسخة، فالنجاح الإداري لا يصنعه فرد بمعزل عن المؤسسة، وإنما تصنعه بيئة مهنية توفرها القيادة وتراكم خبرات الرجال عبر السنين.
ومن خلال المتابعة لأداء الإدارة العامة للتوجيه والخدمات بقوات الجمارك، تبدو ملامح منهج إداري يقوم على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، فإلى جانب تسيير الأعمال اليومية وفق النظم واللوائح، هناك حضور واضح لفكرة المبادرة وتحويل الخطط العامة إلى برامج عملية تخدم منسوبي القوات، وهو أسلوب يعكس طبيعة الإدارة الحديثة التي تقوم على معرفة الاحتياجات، ووضع الخطط، والمراجعة المستمرة، وتحقيق الأهداف وفق رؤية مهنية، وهو النهج الذي تتبعه إدارات الشرطة المختلفة في بناء منظومة متماسكة تقوم على الكفاءة والانضباط.
وقد امتدت هذه الرؤية إلى عدد من البرامج التي نفذتها الإدارة العامة للتوجيه والخدمات، من بينها اليوم العلاجي المجاني للمعاشيين وأسر شهداء الجمارك، وتوفير الخدمات الصحية عبر المؤسسات الطبية التابعة للقوات، إلى جانب مبادرات دعم منسوبي الجمارك، والبرامج الدعوية، والأنشطة الرياضية التي تعزز روح الأسرة الواحدة، وهي أعمال تؤكد أن التوجيه والخدمات يمثل بعداً إنسانياً مهماً داخل المؤسسة، ويعكس اهتمام الشرطة بمنسوبيها في الخدمة والمعاش، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق لتعزيز الأداء والارتقاء بالعمل.
إن مبادرة «تواصل» بما تحمله من معاني الوفاء ستظل نموذجاً مشرقاً في مسيرة الشرطة السودانية، لأنها تعيد الاعتبار لرجال قدموا الكثير، وتفتح الباب أمام أجيال جديدة للتعرف على تاريخ المؤسسة ورجالها، والتحية للبروفيسور العميد محمد نصر عبد الله، الرجل المبادر صاحب الأفق المتسع، والتحية لكل قيادات الشرطة وضباطها وضباط صفها وجنودها الذين قدموا نماذج مضيئة في تاريخ هذه الأمة، فالشرطة السودانية مؤسسة عريقة تحفظ إرثها، وتكرم روادها، وتمضي في أداء رسالتها بروح المهنية والانضباط والعطاء.







