محجوب أبوالقاسم يكتب: الكهرباء بين مبررات المسؤولين وصبر المواطنين

محجوب أبوالقاسم
يكتب
الكهرباء بين مبررات المسؤولين وصبر المواطنين
لم تعد أزمة الكهرباء مجرد انقطاع للتيار بل أصبحت امتحان يومي لصبر المواطنين ومعاناة لا تفرق بين مريض وطالب ولا بين أسرة بسيطة ومصنع ينتظر دوران عجلة الإنتاج إنها أزمة أثقلت كاهل الجميع حتى بات الناس يرددون يا ناس الكهرباء عذبت خلق الله.
قال وزير الطاقة المهندس المستشار المعتصم إبراهيم أحمد إن إعادة إعمار وتأهيل قطاع الكهرباء تمثل معركة وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع مشيرا إلى أن الوزارة تنفذ برنامج متكامل لإعادة التأهيل والإعمار ضمن برنامج حكومة الأمل وكشف أن حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع يقدر بنحو 9 مليار دولار نتيجة التدمير الممنهج الذي تعرضت له البنية التحتية من قبل المليشيا.
لا أحد يختلف على حجم الكارثة التي أصابت قطاع الكهرباء ولا ينكر أن الحرب دمرت محطات وشبكات وأبراج وأخرجت أجزاء واسعة من المنظومة عن الخدمة لكن السؤال الذي ينتظر المواطن إجابته هو لمن يشكو الوزير؟ فالمواطن لا يريد أن يسمع شكوى من المسؤول وإنما ينتظر منه حلول تعيد إليه أبسط حقوقه وفي مقدمتها الحصول على الكهرباء بصورة مستقرة.
لقد وصل المواطن إلى مرحلة فقد فيها الثقة في تحسن الإمداد الكهربائي فاتجه مضطر إلى الطاقة الشمسية وغيرها من البدائل وأنفق من ماله ما يفوق طاقته حتى يحمي أسرته من ظلام الانقطاعات لكن بدل من تشجيعه فوجئ بفرض رسوم على ألواح الطاقة الشمسية مع تبرير ذلك بأنه يأتي لحماية المستهلك فكيف يثقل كاهل المواطن الذي اضطر للبحث عن بديل بعد أن غابت عنه الخدمة الأساسية؟
سيدي وزير الطاقة اتركوا المواطن وما اختاره من حلول ولا تضيقوا عليه أكثر مما ضاقت به الحياة يكفيه ما عاشه من ويلات الحرب وما تعرض له من تشريد وفقدان للممتلكات فلا تزيدوا معاناته بقرارات تثقل كاهله.
إن آلاف المرضى يعانون مع انقطاع الكهرباء وأصحاب الأعمال تتوقف مصالحهم والطلاب يدرسون على ضوء الهواتف والأسر تقضي لياليها في ظلام وحر خانق وهناك أكف مرفوعة في جوف الليل من المرضى والمساكين والغلابة الذين ذاقوا مرارة هذه البرمجة القاسية، يسألون الله أن يرفع عنهم البلاء وأن ينتصر لهم ممن كان سببا في معاناتهم.
لكن وفي الوقت نفسه فإن الواجب يحتم ألا نقف عند حدود النقد بل أن نطرح حلول واقعية فمعضلة الكهرباء يمكن أن تجد طريقها إلى الحل إذا أحسنت الدولة إدارة هذا الملف وتوجهت إلى الدول القادرة على الاستثمار في قطاع الطاقة وفتحت الباب أمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في مشروعات إنتاج الكهرباء وتأهيل الشبكات حتى وإن كان ذلك عبر نظام البناء والتشغيل ثم التحويل (BOT) وهو نظام أثبت نجاحه في كثير من الدول التي استعادت بنيتها التحتية من خلال شراكات ذكية مع القطاع الخاص.
لقد آن الأوان لأن نفكر خارج الصندوق فالكهرباء ليست مجرد خدمة بل هي أساس التنمية وإعادة الإعمار فإذا توفرت الطاقة دارت المصانع وانتعش الاقتصاد واستقرت المستشفيات وتمكن الطلاب من مواصلة تعليمهم وعادت الاستثمارات ونما الوطن بإذن الله.
أما استمرار الوضع الحالي فلن يحقق سوى مزيد من الخسائر الاقتصادية والإنسانية.
سيادة الوزير المطلوب اليوم ليس المزيد من التصريحات وإنما عمل متواصل ليل نهار وخطة واضحة وشراكات حقيقية وقرارات جريئة تعيد الكهرباء إلى مسارها الطبيعي وتعيد معها ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
هذا نداء صادق لوزارة الطاقة اجعلوا همكم الأول تخفيف معاناة الناس فالإنجاز وحده هو الذي يصنع الأمل أما المبررات فلن تضيء مصباحا ولن تدير مصنعا ولن تنقذ مريضا ولن ترسم البسمة على وجه طفل ينتظر أن يعود النور إلى منزله.
ولنا عودة
والله من القصد
20 يوليو 2026م







