د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى»: الجيش السوداني.. 72 عاماً من العراقة والسيادة

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى»:
الجيش السوداني.. 72 عاماً من العراقة والسيادة
■ يصادف اليوم الجمعة الرابع عشر من أغسطس عيد الجيش السوداني، وهي مناسبة وطنية تستحضر فيها البلاد تاريخ القوات المسلحة ومسيرتها الطويلة في خدمة الوطن، وتستعيد تضحيات رجالها وثباتهم في ميادين الواجب، وتبرز مكانة الجيش في الوجدان الوطني باعتباره إحدى المؤسسات التي ارتبطت بتاريخ السودان وسيادته، ويكتسب عيد الجيش هذا العام دلالات خاصة في ظل معركة الكرامة ضد المليشيا المتمردة، حيث تواصل القوات المسلحة والقوات المساندة أداء واجبها دفاعاً عن الدولة والوطن، لتتجدد التحية لرجال حملوا السلاح جيلاً بعد جيل، وقدموا التضحيات في سبيل السودان.
■ وترتبط ذكرى الرابع عشر من أغسطس بمحطة مهمة في تاريخ القوات المسلحة، ففي مثل هذا اليوم من عام 1954 انتقلت قيادة «قوة دفاع السودان» إلى أبناء السودان، حين تسلم الفريق أحمد محمد حمد الجعلي قيادة القوة من الجنرال البريطاني هارولد إدوارد سكونز، ليصبح أول قائد سوداني للجيش، وكان انتقال القيادة خطوة بارزة في مسيرة السيادة الوطنية، سبقت استقلال السودان في الأول من يناير 1956، ومن هنا أصبح الرابع عشر من أغسطس عيداً للجيش السوداني، يحمل في ذاكرة الأجيال معنى السيادة الوطنية، إلى جانب ما يحمله من احتفاء بتاريخ القوات المسلحة ومكانتها وتضحياتها.
■ وتبدأ مسيرة الجيش السوداني الحديث مع تأسيس «قوة دفاع السودان» عام 1925، ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت أجيال الضباط وضباط الصف والجنود، وتطورت الوحدات والتشكيلات، وتعددت ميادين الخدمة، وامتدت مسيرة القوات المسلحة عبر مراحل مختلفة من تاريخ البلاد، وظل الجيش حاضراً في الذاكرة الوطنية بما ارتبط به من قيم الانضباط والمسؤولية والشجاعة والوفاء للوطن، وأصبح الزي العسكري وصور الجنود والضباط جزءاً من المشهد السوداني، فيما ارتبطت المؤسسة العسكرية في وجدان الأجيال بمعاني حماية الوطن والذود عن سيادته، وظلت القوات المسلحة حاضرة في مختلف المنعطفات الوطنية التي مر بها السودان.
■ وفي معركة الكرامة ضد المليشيا المتمردة وضعت القوات المسلحة أمامها هدفاً واضحاً، هو الدفاع عن الدولة وسيادتها ووحدة السودان، وخاضت معارك متعددة على جبهات واسعة، وحققت انتصارات ميدانية واستعادت مواقع ومناطق مهمة، وواصلت تقدمها في عدد من المحاور، ووقفت إلى جانبها القوات المساندة التي شاركت في ميادين القتال وقدمت الشهداء والجرحى، لتصبح هذه المعركة واحدة من أبرز المحطات في التاريخ العسكري السوداني الحديث، ومع التقدم الميداني تتجدد ثقة السودانيين في قدرة القوات المسلحة على حماية البلاد، وتؤكد معركة الكرامة أن الدفاع عن الوطن مسؤولية تتطلب الرجال والإرادة، وأن سيادة الدولة لا تكتمل إلا ببسط سلطتها على أرضها وحماية مواطنيها ومؤسساتها.
■ ويستحضر عيد الجيش السوداني عبر تاريخه الطويل صفحات من التضحية والثبات، فقد ظل رجال القوات المسلحة يؤدون واجبهم في ظروف مختلفة، وواجهوا تحديات متعاقبة، وقدموا الشهداء والجرحى في ميادين الدفاع عن الوطن، ولذلك أصبحت المناسبة أكبر من مجرد ذكرى لتاريخ عسكري، فهي مناسبة وطنية تتجدد فيها معاني الوفاء للقوات المسلحة، واستحضار ما قدمته من تضحيات، والتأكيد على مكانتها في الوجدان السوداني، كما تستعيد فيها الأجيال صور الرجال الذين حملوا أمانة الدفاع عن السودان وواصلوا أداء واجبهم في أصعب الظروف، لتظل الجندية عنواناً للشرف والانضباط والبذل.
■ وفي عيد الجيش تلتقي عراقة الأمس بتحديات الحاضر، من «قوة دفاع السودان» عام 1925، إلى سودنة القيادة في 1954، ثم استقلال السودان، وصولاً إلى معركة الكرامة ضد المليشيا المتمردة، التي يخوضها رجال القوات المسلحة والقوات المساندة دفاعاً عن الدولة والوطن، ولذلك فإن الرابع عشر من أغسطس يظل عيداً وطنياً يستحضر تاريخ القوات المسلحة وثباتها وتضحياتها ومكانتها في وجدان الشعب، وتجدد فيه التحية لرجال القوات المسلحة والقوات المساندة، والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والتقدير لكل من أدى واجبه دفاعاً عن السودان، مع التطلع إلى وطن آمن موحد، تسود فيه الدولة، وتصان فيه السيادة، ويحفظ فيه تراب الوطن، وتمضي فيه البلاد بثبات نحو المستقبل.






