رأي

وداد الماحي تكتب في دوزنة احاسيس: في عيدِ الجيشِ الـ 72.. دَوْزَنَةُ الأَمَلِ وَثَبَاتُ الوَطَنِ

دوزنة أحاسيس
بقلم: وداد الماحي
في عيدِ الجيشِ الـ 72.. دَوْزَنَةُ الأَمَلِ وَثَبَاتُ الوَطَنِ
“نَحْنُ جُنْدُ اللهِ جُنْدُ الوَطَنِ.. إنْ دَعَا دَاعِي الفِدَاءِ لَمْ نَخُنْ
نَتَحَدَّى المَوْتَ عِنْدَ المِحَنِ.. نَشْتَرِي المَجْدَ بِأَغْلَى ثَمَنِ”
تَأْتِي الذِّكْرَى الثَّانِيَةُ وَالسَّبْعُونَ لِسُودَنَةِ القُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيَّةِ هَذَا العَامَ، المَمْزُوجَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ عَامٍ عَلَى تَأْسِيسِ العَسْكَرِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ العَرِيقَةِ، لِتَكُونَ مَحَطَّةً اسْتِثْنَائِيَّةً فِي تَارِيخِ أُمَّتِنَا. إنَّهُ يَوْمٌ لاَ يُقَاسُ فَقَطْ بِالتَّارِيخِ الَّذِي اسْتَلَمَتْ فِيهِ القِيَادَةُ الوَطَنِيَّةُ زِمَامَ أَمْرِهَا فِي الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ أَغُسْطُسَ 1954، حِينَمَا تَسَلَّمَ الفَرِيقُ أَحْمَدُ مُحَمَّد حَمَد الجَعَلِي رَايَةَ القِيَادَةِ كَأَوَّلِ مُؤَسَّسَةٍ وَطَنِيَّةٍ يَتِمُّ سُودَنَتُهَا تَمْهِيداً لِلِاسْتِقْلاَلِ، بَلْ يُقَاسُ أَيْضاً بِحَجْمِ الصَّمُودِ الَّذِي يَتَجَسَّدُ اليَوْمَ فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ أَرْضِ السُّودَانِ.
اثْنَانِ وَسَبْعُونَ عَاماً مِنْ المَجْدِ وَالعِزَّةِ وَالإِبَاءِ، ظَلَّ فِيهَا جَيْشُونَا حِصْناً مَنِيعاً فِي وَجْهِ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِوَطَنِنَا سُوءاً. هُوَ عِطْرُ التُّرَابِ الغَالِي، صَدَى دَعَوَاتِ الأُمَّهَاتِ، وَالوَهَجُ الَّذِي يُبَدِّدُ عُتْمَةَ اللَّيَالِي الطِّوَالِ. وَكُلَّمَا اشْتَدَّتِ الرِّيَاحُ كَانَتِ القُوَّاتُ المُسَلَّحَةُ هِيَ المَلاَذَ وَالأَمَانَ؛ فَعِنْدَمَا تَمَرَّدَتِ المِلِيشْيَا، كَانَ جُنُودُ المُؤَسَّسَةِ العَسْكَرِيَّةِ مَسْنُودِينَ بِشَعْبِهِمْ فِي المَوْعِدِ، فَقَدَّمُوا الغَالِيَ وَالنَّفِيسَ، وَأَفْشَلُوا المُؤَامَرَةَ، وَكُلَّمَا ضَاقَتِ السُّبُلُ اتَّسَعَتْ بِالصَّبْرِ سَوَاعِدُهُمُ السُّمْرُ الَّتِي مَا انْحَنَتْ لِغَيْرِ الخَالِقِ.
فِي هَذِهِ المَحَطَّةِ العِصَامِيَّةِ، تَغْدُو “دَوْزَنَةُ الأَحَاسِيسِ” أَمْراً وَاجِباً عَلَى كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ قَلْماً أَوْ يَحْمِلُ هَمَّ هَذَا الوَطَنِ. إنَّهَا المَهَارَةُ الَّتِي نَشُدُّ بِهَا أَوْتَارَ القُلُوبِ لِكَيْ لاَ تَرْتَخِيَ أَمَامَ أَلَمِ النُّزُوحِ وَالشَّتَاتِ، وَلاَ تَنْكَسِرَ أَمَامَ ثِقَلِ المَتَاعِبِ. هِيَ مُحَاوَلَةٌ وَاعِيَةٌ لِإِيجَادِ التَّوَازُنِ بَيْنَ حَنِينٍ يَحْرِقُ الأَحْشَاءَ لِلْدِّيَارِ، وَبَيْنَ أَمَلٍ يَقِينِيٍّ يَرْنُو إِلَى العَوْدَةِ المَأْمُونَةِ وَالإِعْمَارِ.
إنَّ معركة اليوم لا تُخاضُ بالبندقيةِ وحسب، بل بالتصدي لمخططات تفكيك الدولةِ الوطنية، ومواجهة محاولاتِ النيل من الشرعيةِ والسيادة. فالجيشُ السوداني لم يكن يوماً مجرد فصيلٍ مسلح، بل هو العمادُ الضامنُ لاستقرار الإقليم برُمتِهِ، والرادعُ أمام أطماع التهجير والتغيير الديمغرافي؛ ومن هنا فإن استعادة الأمن هي اللبنة الأولى لبناء السودان الحديث.
تَحِيَّةَ إِجْلاَلٍ وَإِكْبَارٍ لِأَبْطَالِ القُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيَّةِ، وَلِأَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا بِدِمَائِهِمْ تَارِيخاً مِنَ الشَّرَفِ وَالبُطُولَةِ، وَلِلْجَرْحَى وَالمُصَابِينَ وَلِكُلِّ مَنْ رَابَطَ فِي مَيَادِينِ الوَاجِبِ دِفَاعاً عَنِ السُّودَانِ وَسِيَادَتِهِ وَكَرَامَةِ شَعْبِهِ.
فِي عِيدِ جَيْشِنَا الـ 72، نُجَدِّدُ العَهْدَ بِأَنْ يَبْقَى السُّودَانُ عَزِيزاً شَامِخاً، وَأَنْ تَظَلَّ رَايَتُهُ خَفَّاقَةً. دَامَتْ هَيْبَةُ جَيْشِنَا الوَطَنِيِّ القَوْمِيِّ حَارِسَةً لِمُسْتَقْبَلِ الأَجْيَالِ، وَدَامَتِ الخُطَى ثَابِتَةً فِي دُرُوبِ العِزَّةِ وَالخُلُودِ. حَفِظَ اللهُ قُوَّاتِنَا المُسَلَّحَةَ، وَسَدَّدَ رَمْيَهَا، وَثَبَّتَ أَقْدَامَهَا، وَأَيَّدَهَا بِنَصْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَرَدَّ إِلَى السُّودَانِ أَمْنَهُ وَاسْتِقْرَارَهُ.
#السودان #القوات_المسلحة_السودانية #عيد_الجيش_الذكرى72 #غدا_نعود_حتما_نعود #حرب_الكرامة

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى