الفاشر ما بين فضح المؤامرات ونسج النهايات سودان بور تنشر كامل نص خطبة الشيخ احمد الجبراوي

بسم الله الرحمن الرحيم
*خطبة الجمعة*
مسجد خالد بن الوليد بحي البرِّ الشرقي بورتسودان ٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ _ ٢٠٢٥/١٠/٣١م
*الفاشر ما بين*
*فضح المؤامرت*
*ونسج النهايات*
أحمد حامد الجبراوي
محتوى الخطبة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد
فإنّ السّودان يواجه حربا وجوديّة خطط لها العدو بمكر وأطماع دوليّة ومخالب إقليمية وتنفيذ خؤون داخلي وقد كانت الفاشر واحدة من مظاهرها والتي صمدت وشعبها صمودًا بطوليًّا خلال حصارٍ ظالمٍ وتجويعٍ ممنهجٍ امتدَّ أكثرَ من ثمانيةَ عشرَ شهرًا .
هذه التطورات العسكرية الأخيرة في المدينةِ، قد فتحتْ أبوابًا للتفكر وجدّدت حزمة من التأمّلات والعبر والمواقف منها:
١/فضح الاستراتيجيات:
إن هذه الحرب والتى كانت بتغطية من طيران انطلق من عدة دول واسلحة متطورة وجنود مرتزقة وغرف إعلامية وتمويل ودعم لوجستي متعدّد دلّت على الأيدي الخفيّة التي أرادت أن تعبث بأمن المنطقة الإسلامية وتجريدها من مكامن القوى فاجتالت دولنا واحدة تلو الأخرى ولن يكون السودان آخرها طالما رضيت أمتنا أن تكون بمنزلة الخراف في مأسدة الوحوش والذئاب وعليه فإنّ يقظة الأمّة مطلوبة اكثر من ذي قبل لنحافظ على ما تبقى من منظوماتنا وإلّا فإنّ العدو لم يضع السلاح.
٢/ *بداية النهاية:-*
إنّ الجرائمَ المروّعة بحقِّ المدنيّينَ العُزَّلِ، من قَتلٍ وتهجيرٍ قسريٍّ، وعنفٍ جنسيٍّ مروعٍ، ونهبٍ مَمنهجٍ، وجرائمٍ على أساسِ الهويّةِ، واعتداءٍ على المستشفياتِ والمؤسساتِ المدنيةِ، مما يعدّ انتهاكا صارخا لكلِّ مبادئِ الإنسانيّةِ والقيمِ الشرعيّةِ، ويُعدُّ أفعالًا تُرقِي إلى مستوىِ الجرائمِ ضدَّ الإنسانيّةِ وجرائمِ الحربِ، وتستلزمُ ادانة ومحاسبةً دوليّةً وقضائيّةً فوريّةً.كما وأنها براهين واضحة على نهايات الجنجويد فإن ليل الظلم مهما طال فسيعقبه حتما فجر الخلاص وهاهو أصبح قريبا بحول الله وقوته.قال صلى الله عليه وسلم (“إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ”. قالَ: ثُمَّ قَرَأَ “وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ”) ١٠٢ هود رواه مسلم
٣ */حلقات التآمر:*
إن هذهُ الجرائمُ ما هي إلّا حلقة في مخطّطٍ شامل لتفتيتِ وحدةِ السُّودانِ ونهبِ ثرواتهِ ومواردهِ وطمسِ هويّتهِ الجغرافيّةِ والتاريخيّةِ واحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة ممّا يعزّز من أهمية القضاء على هذا التّمرد بكلّ سبيل.
*٤/الواجبات الوطنيّة:*
قال تعالى 🙁 وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) الأنفال : ٦٠
إنّ تجدُّد وتسارع الأحداث من شأنه أنْ يبعث فينا أهميّة القيام بواجبِنا الوطنيّ والإنسانيّ بحزمٍ ووعيٍ ومسؤوليةٍ من كافة شرائح المجتمع منظومات سياسية وقبلية وانسانية وأهليّةَ، شبابَا، ونساءَ، وكلَّ قوى المجتمعِ النظامي والمدنيِّ و إعلانِ التعبئة والنفيرٍ العام تغليبا لمصلحة الدين ثم الوطن على كل ما هو خاص وذاتي دفاعا عن النفس والممتلكات وصيانة للاعراض وإغاثة للمتأثرين والنازحين وإقامة شبكاتٍ لتأمينِ الممرّاتِ الإنسانيّةِ، ودعمِ الكوادرِ الطبيّةِ والصحية وحمايةِ السُكّانِ وتأمين ممتلكاتهم.
*٥/العقوبات الرّادعة:*
إنّ جرائم العصابة الباغية في السودان عموما وفي الفاشر على نحو خاص تستدعي توثيقاً محكماً لتلك الانتهاكاتِ لتعرض للجميع لفضح أكاذيبهم وافترائهم باسم المهمشين الذين أذاقوهم الأمرّين حتى يقدم الجناة لمحاكم وطنية تدينهم بالحرابة والجرائم ضد الانسانية وانتهاك السنن الربانية والانظمة الشرعية والقوانين الوطنية والدولية وتعرض أمامَ العالمِ حتى يستيقظ ضميره الميت المتآمر .
*٦/الوفاق والتّوافق:*
إنّ حرب الجنجويد من شأنها أن تجدّد الرّغبة لدي بني الوطن من أجل التسامي على ضآلة الانتماءات إلى سعة الولاء لله تعالى أولا “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ” ١٠٣ آل عمران . ثم اعلاء قيم حماية الوطن ولينفضْ أبناؤه اختلافاتِهم الجزئيّةِ، ويضعوا مصلحةَ الوطنِ فوقَ كلِّ اعتبارٍ، فإنَّ الوحدةَ الداخليةَ هي سلاحُنا الأولُ في مواجهةِ مخطّطاتِ التفتيتِ، ولا وقتَ للتردّدِ أو الحساباتِ الضيّقةِ أو المواقف المرتبكة وليعلم الجميع أن الحياد خيانة للأوطان وممالأة للأعداء ونقض لعرى الوطنية.
*٧/الخطاب الاعلامي:*
إنّ حاجتنا اليوم لبناء خطاب إعلامي ملتزم وواع وايجابي ويعزز للقيم والأخلاق وبعيد عن إثارة البغضاء والكراهية بين مكونات الوطن قال تعالى “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” البقرة ٨٣ وقال عليه الصلاة والسلام:”مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ” رواه مسلم
*٨/ إحسانُ الظن بالله:-*
يجب ألا ندع اليأس من رحمته عز و جل يسيطر على القلوب
فأفعاله سبحانه و تعالى قائمة على الرحمة واللطف والحكمة البالغة ، قال تعالى : “أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ”٢١٤ البقرة .فلا يأس من رَوْحِ الله ، ونصرُ الله قريبٌ بإذن الله .
*٩/التوبة و اللجوء إلى ألله:-*
فإنّ الانخلاع من الذنوب و المعاصي ، و كثرة الاستغفار و الرجوع إلى الله تعالى ، و تذكيرُ الناس بذلك ، فإنَّه ( لا ينزل بلاءٌ إلا بذنب ، و لا يُرفعُ إلا بتوبة ) كما قال العباسُ رضي الله عنه قال تعالى : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ١٦٥ آل عمران فَلْيُحَدِّثْ كلُّ واحدٍ مِنَّا نفسه لعلَّ ذنوبي هي سببُ البلاء الذي حلَّ ولابد من كثرة الدعاء و اللجوء إلى الله تعالى بالضَّرَاعةِ إليه ، و فعل القربات والأعمال الصالحة قال
الله تعالى:( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام : ٤٣ .
١٠ */البعد عن الشائعات والجزع:*
المسلم يقابل البلاء والشدة بالصَّبْرُ ، والاحتمال و الكفُّ عن القِيل و القال و عدم تتبع الشائعات و تناقلها ، و عدم التدخل في شؤون ولاة الأمر و أهل الاختصاص ، فـ : ( إِنَّ مِنْ حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه ) رواه الترمذي .ومن المهم الإعراضُ عن المُرجفين و أهل النِّفاق و الشِّقاق الذين يريدون التهييج ونشر الذعر
ففي حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال : ( دعانا النبي صلى الله عليه و سلم فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا : أنْ بايَعَنَا على السَّمْعِ و الطاعة ، في منشطنا و مكرهنا ، و عُسْرِنا و يُسْرِنا ، و أثرةً علينا ، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلَهُ … ) البخاري ومسلم
وختاما:
لابد من رص الصفوف والابتهال إلى الله والارتفاع لمستوى المسئولية وأخذ الحذر وإحسان الظن بالله فنصر الله قريب كما لابد من تقديم كل عون معنوي ومادي لإخواننا النازحين والمحاصرين.
نسألك اللهم نصر أهل السودان وخذل هؤلاء البغاة المغتصبين وان ترحم الضعفاء والمساكين
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ
أحمد الجبراوي
٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ _ ٢٠٢٥/١٠/٣١م







