رأي

لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود مـحمد يكتب: ترامب في مواجهة الشعوب

بسم الله الرحمن الرحيم

٥ يناير ٢٠٢٦م

*ترامب في مواجهة الشعوب*

✍️ لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود مـحمد

الصلف الامريكي الذي تمخّض فأنتج دونالد ترامب واكتملت عنده خصائص الشخصية الامريكية الراديكالية بمعناها الحرفي والفلسفي الداعي الى التغيير بالقوّة ونبذ القديم التليد، وارساء ارادة دُعاة هذا التوجّه، مع الاعتبار بأنَّ أصل الدعوة ( *يساري* ) ولكن المؤدّى متسق .
تكرار السوابق الامريكية في تقويض الانظمة واغتيال الشخصيات وخطف الرؤساء ليس شأنًا حادثًا ولا جديدًا في النهج الامريكي، ولكنّه تأرجح ما بين النجاح في بيئة الخيانة والصفوف الهشّة ولكنّه مستحيل بين الشعوب الثائرة صاحبة النخوة والكبرياء والشعور المتحد والوجدان المتناسخ، والارتباط بالدين والقِيم.
نعم فشلت امريكا بكل عنفوانها واموالها وتجهيزاتها الهندسية والتقنية المتفوّقة، عجزت عن القبض على الجنرال محمد فارح عيديد في الصومال البلد الفقير ورصدت الملايين لمن يُدلي بمعلوماتٍ تؤدّي الى القبض عليه، فالتزم الشعب الفقير جانب صاحبه وقاتلَ معهُ وعافَ ملايين امريكا.
وعجزت امريكا وربيبتها الصهيونية ومواليها وعملائها عن تحديد امكنة قادة المقاومة، حيثُ استشهدوا بالقصف العشوائي ولم يُعتقل منهم أحد، ولم يُعرف مكان الاسرى الصهاينة حتى افرجت عنهم حماس واستخرجتهم من تحت ارجل الاحتلال.
امّا مغامرة الجمعة الثاني من شهر يناير في فنزويلا البوليفارية التي رضعُ شعبها لبان الثورة وعشق التحرر، وتغنّى بالبطولات، ورقص مع شافيز وسخر من الامبريالية ورموزها، فهو شعبٌ شديد المراس لن يخضع ليركب عليه الراعي الامريكي البتّة، ولئن حدثت الخيانة في دائرةٍ من دوائر حماية الرئيس وتم اختطافه وتزويق العملية بأنّها خارقة لا تقدر عليها الا قوّات النخبة في ( *دلتا* ) فهو وهمٌ اصطنعته امريكا كما تصطنعُ هوليود ابطال افلامها.
كُل ذلك طمعًا فيما عند فنزويلا من نفطٍ وثروات معدنية، لتصبّ في الجوف الامريكي الشره الذي لا يشبع، بل تزيده مغانم الضعفاء جوعًا ليُنقذ الاقتصاد الامريكي الغارق في درك الديون، والقائم على القوّة الامنية والبطش العسكري وممارسة التخويف واستنزاف الدول الغنيّة وادخالها في دوامة ( *الاستحلاب* ).
ولكن للشعوب كلمة، وللأمم موقف، فليس من امّةٍ لها تاريخ وجذور وكبرياء تقبل بمثل هذا الامتهان، بأن يُختطف رمزها ورئيسها بهذه الطريقة المهينة، ثم تقبل صرفًا ولا عدلًا ممن فعل هذا، ولقد اخطأ ترامب وغرفة عملياته وهم يقدمون على اعتبار هذا الاختطاف هو مفتاح خزائن فنزويلا، وتهيئة البيئة للعملاء ( *قحّاطة فنزويلا* ) أن يعودوا للحُكم ويعطوا الجزية عن يد وهُم صاغرون للسيد الامريكي، وتقبل شعوبهم بذلك.
لا وألف لا، فقد خرج الشعب الفنزويلي اليوم عن بكرة ابيه متحدّيًا امريكا ترامب المختصمة داخليًا عن سلامة هذا الفعل، علاقته بالمؤسسات المسماة ديموقراطية، حيثُ يقف الشعب الفنزويلي وكُل دول امريكا الجنوبية اللاتينية، بل وكُل الشعوب الحُرّة في العالم تندّد بهذه البلطجة والصلف.
امّا الادعاء بتجارة المخدّرات فهو محضُ هراء مثل اسلحة الدمار الشامل العراقية، وحكايات وقضايا الارهاب.
أمّا اهداف السيطرة والتحكّم في فنزويلا فهي غير ممكنة التحقّق لسبب انّ الشعب ومؤسّسات حُكمه ترفض ذلك، وان غاب الرئيس فسيبقى غيابه حافزًا كبيرًا للتحدّي، وتوحيد الشعور القومي، وبالتأكيد لن تجرؤ المعارضة العميلة لامريكا ورموزها بمجازفة الدخول للعاصمة كاركاس مثل حال العملاء السودانيين وآل دقلو.
ترامب الان في ورطةٍ مركّبة ليس اولها شناعة الفعل ومخالفته لأيّ قاعدة قانونية او اخلاقية في العالم، ولا الخلافات الدائرة الآن داخل المؤسّسات الامريكية في اختبار مصداقيتها واهليتها الدستورية، ولا قُدرة المعارضة الفنزويلية العميلة برفع الاهداف الامريكية على اكتافها، وانما المواجهة مع شعبٍ شرس قوامه قرابة ثلاثين مليون نسمة، يحملُ اكثر من خمسة ملايين منهم السلاح في منظومة الدفاع الشعبي، وقلوبهم مع نيكولاس مادورو، وهواهم تحرّري بلويفاري يقفُ ضِدّ الامبريالية، شعب وليس مجرّد زعيم ( *غطاء* ) يمكن ازالته وتستمر الحياة.
شعبٌ ينبضُ بالثورة، ويستشعرُ العار الذي تريدُ امريكا أن تلبسه اياه ابد الدهر، وتسرق نفطه وثرواته بالاكراه وبوجه النهار، وتقول له انك لست مؤهلًا لتتصرّف في اكبر احتياطي نفطٍ في العالم يبلغ اكثر من ٣٠٣ مليار برميل، فضلًا عن المعادن الثمينة والنادرة.
المواجهة الآن بين الشعب الفنزويلي وبين رجل متسلّط متهوّر اسمه ( *ترامب* ) سيحملُ العالم الى الدمار في غضون ما تبقّت له من سنوات في البيت الابيض، انّها عُصبة البيض الصهاينة .
رايات التحدّي مرفوعة خافقة بقلوب وسواعد الشعب الفنزويلي الحُر.
فهل يستطيع ترامب أن يُطفئ لهب الثورة في صدورهم؟ وهل يستطيع تدجينهم، وترويضهم ليعودوا عبيدًا في مزرعة السيّد الابيض كما روت حكايات التاريخ الامريكي الاسود، وكما اشارت نائبة الرئيس المختطف السيدة رودريغيز بأنَّ شعب فنزويلا لن يقبلوا أن يكونوا عبيدًا لأحد.
ترامب في مواجهة الشعوب .
فعلًا المتغطّي بامريكا عريان، او كما قال سعادة الرئيس السابق عمر البشير.
فكَّ الله اسره واطال الله عمره.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى