رأي

د.الحاج عبدالرحمن الحاج موسى يكتب في حديث القلم : مالم تدركه الميليشيا من ” نظرات تمثال تهراقا الغاضبة” عند إقتحامها المتحف القومي ..!

د.الحاج عبدالرحمن الحاج موسي يكتب في حديث القلم : مالم تدركه الميليشيا من ” نظرات تمثال تهراقا الغاضبة” عند إقتحامها المتحف القومي ..!

لم يكن اختيار المليشيا لإشعال الحرب في “قلب الخرطوم” مجرد مصادفة عملياتية محضة ، بل خطة استراتيجية خبيثة ، تم وضعه وصياغتها بإحكام فائق في سياق متكامل من العمليات العسكرية والحرب الاقتصادية للقضاء علي كل الشعب السوداني ( الانسان ، المباني والمعاني ) ، وتدمير كافة مقدراته الوطنية ومقوماته الوجودية ، بما في ذلك اعلام التاريخ و معالم الهوية.
و يتضح – من واقع طريقة “التدمير المتعمد” للبنيات والمنشآت الحيوية – ان “مشروع اشعال الحرب في السودان “- مخطط متكامل وضع “باحترافية عالية ” و “خبث متناهي” من قبل دوائر ودول معادية للسودان ، بهدف تحويله الي “دولة منهارة”، كخطوة أولي في مسار السيطرة عليه وسلب موارده الاقتصادية وإرادته السياسية .
وقد كان هدف هذا “المشروع الاستعمار” الواضح ، هو تدمير المؤسسات السيادية والعسكرية والاقتصادية .
لذلك كان التخطيط هو بداية الحرب من الخرطوم باعتبارها “عقل ” و”قلب” السودان ورمز السيادة الوطنية و السياسية ، ليتم القضاء علي السودان ب” السكتة الدماغية” او “تجلط” ضخ ” الحياة”في شرايين الوطن ..!
ان حرب المليشيا علي السودان تمثل “نموزج قبيح” للتدخلات الاجنبية في الدولة ذات السيادة ، باستخدام ادوات “عمالة محلية” بغرض تحقيق الهيمنة و ” الهمبتة ” عليها ، بتدمير مقومات ” السيادة السياسية والاقتصادية” و نسف وحدتها وسحق وجودها..!
فلم يكن مصادفة سلوك المليشيا في تدمير الخرطوم ، باسهتداف الجامعات مصانع العقول والعلم واستدامة المستقبل المعرفي والتنموي ، وتدمير ونهب المصارف ‘شريين الحياة” الاقتصادية والتجارية ومعاش الناس ، وتخريب المؤسسات الاقتصادية و الخدمية علي المستويين العام والخاص وفوق هذا وذلك سحل وقتل وتشريد الانسان ” صانع التنمية ومحورها وهدفها”..!
ان “مخطط تدمير الخرطوم” يبقي في إشاراته الدلالية جزء من مخطط واسع وشامل لتدمير السودان كله ، لذلك فقد كان اختيار الخرطوم العاصمة لبداية الحرب عملية محسوبة ومدروسة بدقة من جانب المتآمرين واعوانهم..!
ان معركة الخرطوم – من التحرير الي التعمر – والمعارك التالية بعدها في طريق النصر الظافر – باذن الله – تمثل “رمزية بالغة الابهار ” تجسد قيم وطنية هامة وتبعث برسائل قومية حاسمةفي اكثر من اتجاه ، وهي : ان المؤسسة العسكرية السودانية مؤسسة احترافية مهنية ، تمتلك مقدرات تخطيطة وقتالية بالغة الكفاءة والفاعلية ، وهي صاحبة الكلمة النهائية في الميدان ، وان اي محاولة لاستهداف الامة السودانية في وجودها وسيادتها ووحدتها ، ستواجه بهبة شعبية صارمة وساحقة ، وان امة السودان ستظل واحدة متحدة ، لاتهزها العوارض او تهزمها المحن ..!
ان اشارات تعمير الخرطوم وكل المنطق المحررة، وحتي المناطق التي لم تدنسها المليشيا، تقول : ان تعافي الوطن – كل الوطن – قد بات وشيكاً بحسبات الواقع ووقائع الميدان ، وان تحرير وتطهير و تعمير ماتبقي من كردفان ودارفور ماهي سوي مسالة وقت لا اكثر ولا اقل ..!
و مع والعوامل العسكرية والشعبية المتقدمة ، تبقي واحدة من أهم عوامل هزيمة ” مشروع مخطط تدمير السودان ” و دحره ، هو ان داعميه ومنفذيه ، لم يتدبروا تاريخ عظمة امة السودان ابداً ، ولو كانوا فعلوا ذلك ، لتبينوا بوضوح دلالات ” نظرات تهراقا الغاضبة” ، وكأنها تلاحقهم بتوعد – عشية اقتحاهم باحة المتحف القومي السوداني بالخرطوم و لادركوا عظمة ومهابة قيم رفض الضيم العابق من قصر السلطان علي دينار بالفاشر الباسلة و من كافة متاحف تاريخ العزة و الكرامة في الجنينة و زالنجي والضعين ونيالا وغيرها من مدن السودان العزيزة .. !
إن التاريخ يرخي مسامعه – الان- وهو يحدق بثقة قي ” امة السودان الواحد المتحد ” وهي ننهض عزيرة من مخطط الدمار الشيطاني وافاعيله الاجرامية ، وهي امة متماسكة و صامدة وموحدة ، من “دار اندوكا” الي ديار الفارس دقنة – وهي تهز بسيوف الثبات وبشارات النصر الكامل التي تلوح في الافق ، بفضل ثبات الشهداء والابطال ، الذين سطروا سفراً خالداً ، من معاني التضحية و التوكل واليقين بما عند الله .. “وطناُ شامخاً وشعباً عزيز” ..!

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى