رأي

د. الحاج عبدالرحمن الحاج موسى يكتب: الاحتفال بعودة البروفيسور علي شمو.. احتفاء بزخات الإبداع وزخم الوطنية!!

*د. الحاج عبدالرحمن الحاج موسى، يكتب:

*الاحتفال بعودة البروفيسور علي شمو.. احتفاء بزخات الإبداع وزخم الوطنية!!*
==========

في لحظة وطنية تليق بالكبار، عاد البروفيسور علي محمد شمو إلى حضن الخرطوم، عودة لا تُقرأ كحدث عابر، بل كـ”احتفال بزخات الإبداع وزخم الوطنية”، كما يليق بقامة سكبت عمرها في محراب الوطن. عاد الرجل الذي قيل عنه: “علي شمو.. رجل من طراز فريد، جمع بين صرامة القانون، وبيان الفقيه، ورهافة الإعلامي، فكان مدرسة تمشي على قدمين”.

إن الاحتفاء بعودته هو احتفاء بمسيرة لم تنقطع. فمنذ أن أبصر النور في النهود في 25 سبتمبر 1932، كان قدره أن يكون للسودان. تشرب الفقه فاستقام بيانه، ودرس القانون فاشتد منطقه، واختار الإعلام فصار رسالته. وقد صدق فيه القول: “إذا تكلم شمو أنصت له العقل، وإذا كتب قرأت فيه ضمير أمة”.

بدأت الحكاية في فبراير 1954 من إذاعة ركن السودان بالقاهرة، حين كان أول صوت سوداني يحمل اسم الوطن عبر الأثير. ثم حمل حلمه إلى ألمانيا عام 1960، وعاد ليؤسس تلفزيون السودان في ديسمبر 1963، ويدير دفته كأول مدير له. كان ذلك ميلادا للصورة السودانية كما أرادها: نقية، مسؤولة، معبرة. وقد قيل فيه: “شمو لم يؤسس تلفزيونا، بل أسس ذاكرة بصرية لوطن”.

وفي مسيرته الماجدة سطر التاريخ ثنائية راسخة جمعت الوزير عمر الحاج موسى وعلي شمو، تكاملت فيها القيادة بالتنفيذ، والرؤية بالإنجاز. فكان الوزير عمر الحاج موسى يضع السياسة، ويمنح الإعلام لسانه البليغ وروحه الوطنية. وكان علي شمو يترجم الرؤية إلى مؤسسات راسخة وانضباط مهني دقيق. الوزير يرسم الخطى، وعلي شمو يبني الصرح. فإذا تحدث الوزير أنصت الوطن لبيانه، وإذا عمل علي شمو رأى الوطن مشروعه واقعا. فكانا معا عنوانا لمرحلة مضيئة في الإعلام السوداني.

وقد اقترن اسم البروفيسور علي شمو كذلك بلحظات الاستقلال شاهدا وصوتا، وتواصل عطاؤه فحاور كوكب الشرق أم كلثوم في أكتوبر 1968 فكان سفير وجدان أمة. تقلد وكالة وزارة الإعلام وعمره خمسة وثلاثون عاما، فكان شابا في عمره، شيخا في حكمته، نسرا في رؤيته. وتقلد الأوسمة التي استحقها: وسام ابن السودان البار، ووسام النيلين من الطبقة الأولى، والميدالية الذهبية من مهرجان براغ عام 1968.

العطاء الوطني عند شمو عقيدة لا وظيفة. والإبداع المهني عنده بناء من العدم على قواعد الأمانة، حتى صار الميكرفون في يده ميثاق شرف. أما الإبداع الأكاديمي، فقد تجسد في قاعات الجامعات، حيث خرّج أجيالا تعلمت منه أن الإعلام أخلاق قبل أن يكون أداة. وتلاميذ شمو لا يحملون شهادات فقط، بل يحملون رسالة.

عودته فخرا للسودان، وبرهانا على أن الأوطان تكبر بأبنائها الكبار. هي رسالة بأن الرواد منارات لا تنطفئ، وأن السودان الذي أنجب شمو يحتفل به اليوم ويحتفي كما يحتضن الوالد ولده فرحا وإعزازا وإعجابا. فخر بعلي شمو. نحتفي به اليوم لأنه ظل النخلة التي لا تنحني، والنيل الذي لا ينضب.

عاد البروفيسور علي شمو ليضيف إلى سفره الماجد فصلا جديدا، وليؤكد أن مسيرة العطاء الصادقة تظل متصلة، متجددة، ممتدة بامتداد النيل وشموخ النخيل. نسأل الله له موفور الصحة والعافية، ودوام العطاء في ميدان الإعلام، وفي ميدان الإبداع عموما، وفي العطاء الأكاديمي والحياتي. ودمت يا بروف علي شمو ذخرا للوطن، نعتز بك ونفخر، ونشكرك على ما قدمت، ونقدر سيرتك، ونبادلك المحبة بالمحبة والدعاء بالدعاء، ويبقى اسمك محفورا في ذاكرة الوطن وضمير الأمة.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى