رأي

هيثم مأمون الجزولي يكتب: المصير المجهول

بسم الله الرحمن الرحيم (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) صدق الله العلي العظيم .

بمذيد من الحزن و الاسي نعزي انفسنا في وفاة ابناؤنا الذين حدثت وفاتهم غرقآ داخل البحر الأبيض المتوسط و نسال الله ان يصبر والديهم و أمهاتهم و ان يتغمدهم بواسع رحمته و اعوض شبابهم الجنة….
عاشت قرية السديرة الشرقيه ولاية الجزيرة أظلم ايام عمرها و هي تفقد عدد 7 من شبابها و هم في مقتبل العمر راحو ضحية تجار البشر و مهربين بلا ضمير لقد ابتلعهم البحر الأبيض المتوسط نسال الله لهم الرحمة والمغفرة.

رسالة نابعة من قلب عِاش التجربة…..
يجمع بين الحمد على النجاة في زمن مضى، والتحذير الشديد من تكرار التجربة اليوم لأن اللعبة تغيرت. والبحر أصبح مسلخاً حقيقياً.
رسالة من قلب البحر.. عشنا التجربة ونحذركم : زماننا غير زمانكم، لا تلقوا بأنفسكم إلى الهلاك
نكتب هذه الكلمات والقلب يعتصر ألماً على ما نراه اليوم. نحن جزء من الذين ركبوا البحر يوماً ما، وكتب الله لنا النجاة ولطف بنا حتى وصلنا إلى أوروبا. لكن الأمانة تقتضي أن نقول لكم الحقيقة العارية
الزمن غير الزمن. والبحر الذي عبرناه لم يعد هو نفسه اليوم .
لا تقلدونا.. ما كان مخاطرة بالأمس أصبح انتحاراً مؤكداً اليوم .
يا شبابنا ويا أهالينا لا تنظروا إلينا وتقولوا لقد نجوا وسننجو مثلهم .
المراكب تغيرت . في زماننا كانت هناك بقية من خطوط أمان . أما اليوم فتجار البشر يرمونكم في زوارق مطاطية متهالكة (بلونات نفخ) لا تصمد أمام موجة واحدة. ويسرقون أموالكم ويتركونكم للموت.
البحر تآمر مع الزمن . أصبح المتوسط أكثر غدراً. والقوانين تغيرت . وطرق الإنقاذ باتت شبه مستحيلة.
الوصول لم يعد جنة:حتى من ينجو من الموت غرقاً، يجد نفسه في قوانين و سجون أو متشرداً في الشوارع بلا هوية ولا كرامة. أوروبا اليوم ليست كما تظنون، والأبواب مغلقة بالحديد والنار.
شهادة حية رأينا الموت بعيوننا ونتوسل اليكم ألا تكرروا الغلطة
نحن الذين نجونا بفضل الله ولطفه، نؤكد لكم أن الموت في عرض البحر مرعب و قاسي ومظلم. في تلك اللحظات بين الموج والسماء، يتمنى المرء لو يعود ليعيش في كوخ صغير في وطنه ولا يرى الموت يدور أمامه.
يا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات لا تدفعوا بأبنائكم وبأطفالكم إلى هذا المسلخ المائي بناءً على صور نبرزها أو نجاحات حققناها بعد مشقة. نجاة قارب واحد في الماضي كانت معجزة أما اليوم فالغرق هو القاعدة والنجاة هي الاستثناء النادر. و للمعلومية ليس من بناء بيتآ أو اشتراء سيارة او تزوج
معناها تحققت أحلامه. نعم هي احلام تحققت و لكن تدفع من أجلها ثمنآ غاليآ جدآ وهو مسأومه روحك من أجل هذا . كتبنا سابقآ و شرحنا و نبهنا ولكن لا حياة لمن تنادي. كثير شرحآ اوربا من الداخل . نعم اروبا بلد الحريات ولكن علي الورق بس . انت حر ولكن مقيد بالقانون . راكوبه في وطنك وانت عزيز افضل من فيلا تدفع ثمنها حياتك و حريتك و حرمناك من ريحة تراب وطنك . اوربا حياة ولكن حياة بلا طعم ولا رايحه ولا لون . عندما نتكلم عن الحقيقة لا نخوف الناس ولا نريد عدم حضورهم الي اوربا . ما نكتبه هو حقيقة ماسويه عشناها و تجارب هجره لا نقول فاشله بل نسميها الضياع في المجهول . الحديث عن اوربا و خطورة الهجرة و التهريب عبر مراكب الموت لا ينتهي الي قيام الساعة ولكن نطلب من اهلنا ان يراعو الله في أطفالهم و الحفاظ علي اراوحهم نعم الأعمار بيد الله ولكن التمادي في الخطاء يحسب انتحار .
نصيحة أخيرة من مجرّب
الحياة في الوطن. مهما كانت ضيقة وقاسية فيها أنفاس وكرامة وأمان. لا تقلدوا أحداً. ولا تسلموا رقابكم ورقاب أطفالكم لسماسرة الدم وتجار الوهم.
اللهم إنا قد بلّعنا بما عشنا ورأينا.. اللهم فاشهد، واحفظ شبابنا وأطفالنا من محرقة المتوسط.
الهجرة_الغير_شرعية #شهادة_مهاجر #احذروا_البحر #تجار_الموت #أوروبا_ليست_جنة
ابنكم و اخوكم ….
هيثم مأمون الجزولي

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى