تحقيقات وحوارات

جيوب خاوية وأسعار مشتعلة.. المواطن السوداني في مواجهة الغلاء المبالغ فيه… تقرير: سهيل يوسف أبوسعين

*جيوب خاوية وأسعار مشتعلة.. المواطن السوداني في مواجهة الغلاء المبالغ فيه*

*تقرير: سهيل يوسف أبوسعين*

في أسواق أم درمان وكرري، لم يعد المواطن يسأل عن جودة السلعة، بل أصبح سؤاله الوحيد: “بكم؟”.. ثم يمضي وهو يهز رأسه حسرة، بعد أن تجاوزت الأسعار كل التوقعات، والتهمت ما تبقى في جيوب أنهكتها الحرب والنزوح وانقطاع الدخل.

جولة واحدة في السوق تكفي لتدرك حجم الكارثة. أسعار السلع الأساسية كالدقيق والسكر والزيت والعدس ترتفع بشكل شبه يومي، دون أي ضوابط أو رقابة. التاجر يبيع بسعر اليوم، والمواطن المغلوب على أمره يشتري بالقليل الذي يستطيع، أو يعود إلى أسرته خالي الوفاض.

يقول المواطن (ع. م) من سكان الثورة: “مرتبي لو قبضته ما بيكمل أسبوع، كيلو السكر بقى بسعر، وبكرة بسعر تاني. نحن ما عايشين، نحن بنجاهد عشان ناكل”.

أما الحاجة مريم، وهي أم لأربعة أطفال، فتقول والدموع في عينيها: “بقيت أطبخ وجبة واحدة في اليوم، وأقسم العيش بالقطعة عشان يكفي الأولاد. الغلاء ده كتلنا بالبطيء”.

ويرجع مراقبون أسباب هذه الزيادة المبالغ فيها إلى عدة عوامل، في مقدمتها استمرار الحرب وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والترحيل من الولايات، إضافة إلى جشع بعض التجار والمضاربين الذين يستغلون غياب الرقابة الحكومية لرفع الأسعار بصورة غير مبررة وتحقيق أرباح فاحشة على حساب لقمة المواطن.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من السلطات المحلية عبر تفعيل الرقابة على الأسواق، وتحديد أسعار تأشيرية للسلع الأساسية، ودعم التعاونيات ومنافذ البيع المباشر، سيؤدي إلى اتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي لآلاف الأسر.

المواطن السوداني الذي صبر على ويلات الحرب والنزوح، يقف اليوم أمام معركة أخرى لا تقل قسوة، معركة لقمة العيش. فهل تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذا النزيف، أم يبقى المواطن وحده في مواجهة سوق لا يرحم؟

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى