لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد يكتب: خذوا حذركم

بسم الله الرحمن الرحيم
١٣ يناير ٢٠٢٦م
*خذوا* *حذركم*
لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد
الحذر هو حالة الانتباه والمراقبة والتحسب للحوادث في ظروف الحرب والمواجهة بغرض احباط خطط العدو حتى لا يحقق اهدافه بالمفاجأة ،
إن ما ترتب على حادثة المسيرات التي ضربت مدينة ( *سنجة* ) وخلفت عددا من القتلى والجرحى ، فتحت مسارب للحديث عن الظروف والملابسات المتعلقة بهذا العدوان من طرف المليشيا ، وكذلك عن الاحتياطات والحذر المفترض أن يكون حاضرا في ظل ظروف الحرب هذه .
فخط المرور المشاهد لهذه المسيرات أنها جاءت من اتجاه الشمال ليمضي التوقع انها انطلقت من منصة متحركة في المساحات الفضاء في البطانة أو ماجابهها من المساحات الخالية في الغابات الشوكية المتفرقة ، الامر الذي يلفت النظر لأهمية الانتشار الامني والاستخباراتي للتغطية المساحية ومراقبة التحركات المشبوهة والتفتيش ، برغم قسوة ذلك وصعوبته وكلفته الا أنه ( *الحذر* ) الذي أمر به المولى سبحانه وتعالى ، حتى لا يغنم العدو بميزة واحدة ليسدد مثل هذه الرمية المؤذية لأنها أدمت الأفئدة والقلوب بعدما أدمت الأجساد الشهيدة باذن ربها لشباب نذروا أنفسهم في خدمة وطنهم .
العامل النفسي والمعنوي حاضر في معادلات المعركة بلا شك ، فبقدر الفرح الذي اعتمل في الناس بالضربات الموفقة التي نفذها الجيش العظيم لاوكار المليشيا في النيل الازرق وكردفان والحدود القصوى لدارفور مع ليبيا ، تركت هذه الحادثة نافذة تسلل منها حزن خالط مشاعر الناس وهم يستشعرون هذه الهنات والندم على الغفلات برغم رسوخ القناعة واليقين بأنها ( *الحرب* ) وما فيها من قرح يمس القوم بقدر ما يمسنا .
لا شك بأن الحس الأمني حاضر في كل شأن عسكري سيما في النوايا والتحركات ، وذلك باستخدام اساليب الصمت والتعمية والكتمان والامعان في الخصوصية وتحديد صلاحيات تداول المعلومة ، والاستغناء عن كثير من الأعمال غير الضرورية ، بالمفاضلة بين امتيازاتها وعيوبها ، ولذلك اتفق كثير من المتداولين الخلص المشفقين بأن هذا النوع من الاجتماعات واللقاءات التقليدية المحشودة هو تسهيل للعدو بأن ينال من هذه الأهداف ( الهشة ) ويمارس التشفي والشماتة ، ويغريهم بمزيد من الاستهداف النوعي للتعويض عن الخسارة الفادحة والهزائم المدوية التي تجتاحهم هذه الايام ، حيث تحيط بهم الجحافل من كل مكان ، وتسد عليهم منافذ الامداد والمؤن ، بعدما ابتلاهم في كسر ظهر الكفيل الذي سلط الله تعالى عليه من يسومه سؤ العذاب ويخرجه من كل الموانئ و المراصد التي انشأها وأنفق فيها المال والجهد ، فخرج منها مذؤوما مدحورا ، مما بذر اليأس في نفسه وبالتالي مواليه ، فيجب ألا يعطوا اية فرصة لاستعادة التوازن ، فقط مواصلة الضغط العسكري وكسر العظام والسحق والتدمير بلا رحمة ، واقتلاعهم من حيث كانوا ، مع اعتبار كل أسباب الاحتياط والحذر في تحركات القادة والمسئولين بكافة المستويات العسكرية والدستورية المدنية ، مستصحبين الأثر النبوي المبارك في الهجرة الشريفة وما صاحبها من دروس في الحذر مع إن الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم وصلته بالسماء ودعاءه المجاب .
فالحرب لم تضع أوزارها بعد ، والجراح لم تلتئم ، والدمع لم يواسى ، فما زالت جرائم الجنجويد شاخصة ، وعدوانهم مستمر ، وبطشهم وقسوتهم تطال كل من وقع في ايديهم ، والوجدان الجمعي والشعور القومي محتشد بالمواجع والثأرات ، متلهف للقصاص ، تجتاحه صور الشهداء وأشباح المغدورين ، وهياكل المعذبين ، ووجوه من زووا جوعا وعطشا في سجون المجرم حميدتي ، وصدى الحشرجات الحيية للمنتهكات بوحشية ، واستغاثات المستضعفين ، فضلا عن مشاهد الدمار ، ودخان الحرائق لمقدرات الشعب والدولة .
نعم لكل هذا وزيادة لا يريد الشعب ان يترك مجالا للمليشيا أن تستمر في اجرامها ، ولا ينتابهم الاحساس بأنهم قادرين على أذاه من جديد .
يجب أن يكون هم الجنجويد الآن طلب النجاة والهروب أو الاستسلام ، باعتبار أن الأمر قد قُضي بحول الله ثم بطوفان الجيش والمشتركة ومن معهم .
الحذر ضرورة قصوى ، وعزم يجب أن يُمضى بلا تراخي ، والطرق والاساليب معلومة للاجهزة العسكرية والأمنية والشرطية ، ( والحكيم لا يُوصي )
ولأن استهدف طيران الجنجويد المسير خدمات الكهرباء وبعض المراكز فهو أهون من استهداف التجمعات البشرية .
تقبل الله شهداء معركة الكرامة حيث كانت مصارعهم ، وواسى كلوم الجرحى ، ورد كل مُغيب اسير ، وتقبل جهد وجهاد أهل السودان .
وسنار أنا
والتاريخ بدا من هنا
ورايات الاسلام الراكزة في عمق ذلك التاريخ الوضيئ
وهذه حقيقة الصراع مابين الاسلام والكفرانية في اثوابها الجديدة
دماؤكم تزهر فجر الحق والنصر
التعازي موصولة لذوي الشهداء .









