وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: جائزة اليونسكو.. انتصار للرسالة التي لا تموت

دوزنة أحاسيس
جائزة اليونسكو.. انتصار للرسالة التي لا تموت
بقلم: وداد الماحي
حين تابعتُ خبر فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة “غييرمو كانو” العالمية لحرية الصحافة من منظمة اليونسكو، لم أتوقف عند بريق الدرع أو صخب الاحتفال، بل استرجعتُ في مخيلتي كل حرفٍ كُتب بوجع، وكل صورةٍ نُقلت بمخاطرة، وكل كلمةٍ كانت جسراً عبر فوقه الأنين ليصل إلى آذان العالم.
أرى أن هذا التتويج ليس مجرد تكريم لنقابة، بل هو شهادة اعتراف دولية بأن الصحافة السودانية، رغم كل محاولات التغييب، ظلت هي الحارس الأمين على الحقيقة. وبالنسبة لي، يظل الإعلام رسالة سامية قبل أن يكون مهنة؛ رسالة يجب أن تجد حظها من الاهتمام والرعاية الحقيقية، لا التهميش أو التضييق. فالدول التي تنهض هي تلك التي تدرك أن الإعلام الحر هو الأداة الأقوى التي يجب أن تُوظف لخدمة مصالح الشعب وحماية كيان الدولة، لا بوقاً لجهة أو أداة لتصفية حسابات.
إن هذه اللحظة التاريخية تحتم علينا وقفة مع الذات؛ فاليوم، أكثر من أي وقت مضى، أتمنى أن يجتمع صحفيو بلادي وإعلاميوها تحت جسم واحد، يوحد الشتات ويخدم الأهداف والرؤى المرجوة لرفعة الوطن والمواطن. نحن بحاجة إلى ميثاق مهني ووجداني يُصلح ما دمرته الحرب، ويعيد بناء الوعي السوداني على أسس من الحق والنزاهة.
لقد شعرتُ بالفخر وأنا أرى اسم السودان يتردد في المحافل الدولية مقروناً بـ “الشجاعة” و”النزاهة”. فبرغم كل العثرات والمطبات التي واجهت طريقنا، أثبتت هذه الجائزة أن الكلمة الصادقة لا تضيع، وأن الصحفي الذي يضع مصلحة إنسانه فوق كل اعتبار، هو الذي ينتزع الاحترام في نهاية المطاف.
فوز النقابة بهذه الجائزة العالمية هو تربيتة على كتف كل قلم حر، ووعد بأن “الحقيقة” ستظل دائماً هي الخيط الرفيع الذي يربطنا بالأمل، ويدفعنا للعمل معاً يداً واحدة من أجل غدٍ أفضل للسودان.
ألف مبروك لكل صحفي حر كتب بكل صدق وأمانة.







