رأي

وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: ​فائزة عمسيب.. حين تعزف الوفاء في حضرة الهامة

دوزنة أحاسيس

​بقلم: وداد الماحي

​فائزة عمسيب.. حين تعزف الوفاء في حضرة الهامة.

​بين تفاصيل الوجع الذي نعيشه، والشتات الذي فرّق الخطى، تظل هناك أصوات تشبه “الدوزنة” في صفائها، تعيد لقلوبنا توازنها حين تمس وتراً وطنياً أصيلاً. بالأمس، لم تكن مجرد زيارة رسمية من سفارة السودان بالقاهرة للفنانة القديرة فائزة عمسيب، بل كانت نبضاً من الوفاء في زمنٍ نحتاج فيه بشدة إلى لمسة حانية تربت على أكتاف رموزنا الذين صاغوا وجداننا عبر عقود.

​بين ألم الغربة وأنين الجسد:

تتواجد “أم المسرح” اليوم في القاهرة، لا لترتقي خشبة مسرح أو لتصور مشهداً درامياً، بل في رحلة استشفاء صبورة، تقاوم فيها وعثاء المرض وتحديات التقدم في السن بقلب مؤمن. القاهرة التي طالما احتفت بإبداعها، تحتضنها اليوم وهي في حالة صحية تستدعي الالتفاف حولها؛ فالغربة حين تمتزج بالمرض تصبح عبئاً ثقيلاً، لكن معدن فائزة النفيس يأبى إلا أن يظل مضيئاً، مستمدّاً قوته من محبة الناس ومن ذكريات وطن لم يغادر حدقات عيونها لحظة واحدة.

​من هي فائزة التي ندوزن لها الحروف؟

هي تلك “الكستاوية” التي حملت طمي النيل وسمرة الأرض لتصعد بهما إلى المسرح القومي منذ الستينيات. فائزة ليست مجرد ممثلة، بل هي حارسة الذاكرة الدرامية؛ هي “عرس الزين” و”دهب شبيكة”، وهي الأم السودانية التي شقّت طريق الإبداع بصلابة الرائدات، فصارت جسراً يربط الأجيال، ونالت وسام العلم والآداب، وظلت محبتها هي الوسام الأبقى.

​أحاسيس في بريد الزيارة:

​الوفاء في الشتات: تحرك المستشارين الثقافي والاقتصادي بتوجيه من السفير الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، أكد أن الدولة السودانية، برغم جراحاتها، لا تترك مبدعيها يواجهون محنة المرض وحدهم في المنافي.
​عنفوان الكرامة: المدهش أن الوجع لم يهزم روحها؛ فبرغم ظروفها الصحية، لم تغب “معركة الكرامة” عن لسانها، وهي ترسل تحية الإعزاز لقواتنا المسلحة.

​كلمة حق..
هذه التفاصيل المفعمة بالتقدير، طالعتها عبر صفحة الزميل المحترم عاصم البلال، وقد أبت نفسي إلا أن أقف عندها، ليس فقط كناقلة للخبر، بل لأكتب عنها بصيغتي الخاصة، وبما يمليه عليّ نبض هذا العمود تجاه قامة لا نملك إلا أن ننحني أمام عطائها وتاريخها.

فائزة عمسيب، وهي تستقبل وفد السفارة بمقر إقامتها، كانت تمثل السودان في أبهى صوره؛ شموخ رغم المرض، وامتنان رغم المحنة. دعواتنا لها بالشفاء التام، لتبقى تلك الابتسامة السودانية الأصيلة حية فينا، تُعلّمنا أن المبدع الحقيقي سيظل دائماً في حدقات العيون

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى